نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٧
لأنّ المعاني ٢٧ الّتي يثبت العقل امتناعها على الواجب بالذات، كالشريك، و الماهيّة، و التركيب، و غير ذلك، يجب أن تكون صفات له ممتنعة عليه بالذات، إذ لو كانت ممتنعة بالغير كانت ممكنة له بالذات ٢٨، كما تقدّم ٢٩، و لا صفة إمكانيّة فيه تعالى، لما بيّن ٣٠ أنّ الواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات.
ثمّ الحجج القائمة على نفي هذه الصفات الممتنعة على ما اشير إليه في أوّل الكتاب ٣١، براهين إنّيّة تسلك من طريق الملازمات العامّة؛ فللنتائج، و هي امتناع هذه الصفات، علاقة لزوميّة مع المقدّمات؛ فهي جميعا معلولة لما وراءها ٣٢، ممتنعة بغيرها، و قد بيّن أنّها ممتنعة بذاتها، هذا خلف. ٣٣
٢٧- قوله قدّس سرّه: «لأنّ المعاني»
المراد بالمعنى هنا هو ما قام بغيره، أعني الوصف. و يشهد لذلك التعبير عن هذه المعاني بالصفات في قوله قدّس سرّه: «يجب أن تكون صفات له ممتنعة عليه بالذات.» انتهى.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «إذ لو كانت ممتنعة بالغير كانت ممكنة له بالذات»
أي: ممكنة بالإمكان الخاصّ، لأنّ الممتنع بالغير ليس بواجب و لا ممتنع، بل ممكن.
و واضح أنّ الممكن المقابل للواجب و الممتنع هو الممكن بالإمكان الخاصّ.
٢٩- قوله قدّس سرّه: «كما تقدّم»
في هذا الفصل في كلمات صدر المتألّهين قدّس سرّه. و كذا في الفصل الثاني.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «لما بيّن»
في الفصل الرابع.
٣١- قوله قدّس سرّه: «على ما أشير إليه في أوّل الكتاب»
في آخر المقدّمة.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «فهي جميعا معلولة لما وراءها»
لأنّ النتائج معلولة للمقدّمات حاصلة منها.
و لا يخفى ما فيه من خلط مقامي الثبوت و الإثبات، فإنّ مجرّد كون المقدّمات علّة للعلم بالنتائج، لا يستلزم كون النتائج معلولة للمقدّمات. و قد مرّ نظيره في امتناع عدم تناهي الأبعاد.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «هذا خلف»
فيه إشارة إلى برهان آخر على امتناع كون الممتنع بذاته ممتنعا بغيره. و هو أنّه مستلزم