نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٦
و صورة علميّة ممكنة موجودة بالحمل الشائع.
و هذا نظير ما يقال في دفع التناقض المترائى في قولنا: «المعدوم المطلق لا يخبر عنه»- حيث يدلّ على نفي الإخبار عن المعدوم المطلق، و هو بعينه إخبار عنه-: إنّ نفي الإخبار، عن المعدوم المطلق بالحمل الشائع، إذ لا شيئيّة له حتّى يخبر عنه بشيء، و هذا بعينه إخبار عن المعدوم المطلق بالحمل الأوّليّ ٢٥، الّذي هو موجود ممكن ذهنيّ.
و إن قيل: إنّ الذي ذكر أنّ الممتنعين بالذات ليس بينهما إلّا الصحابة الاتّفاقيّة ممنوع ٢٦؛
و منه يظهر: أنّ الفرض في قولهم: «فرض المحال ليس بمحال» بمعنى التصوّر.
قوله قدّس سرّه: «ممتنع بالذات بالحمل الأوّليّ»
أي: مفهوم الممتنع بالذات. كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه: «و صورة علميّة». فقوله قدّس سرّه: «بالحمل الأوّليّ» بيان لحال المحمول، و أنّه هو المفهوم من حيث هو مفهوم. لا لبيان كيفيّة الحمل.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «و هذا بعينه إخبار عن المعدوم المطلق بالحمل الأوّليّ»
قد مرّ أنّه إخبار عن المعدوم المطلق بالحمل الشائع و أنّ ما ذكره في دفع التناقض لا يجدي شيئا فراجع تعاليقنا على الفصل الرابع من المرحلة الاولى.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «و إن قيل إنّ الذي ذكر أنّ الممتنعين بالذات ليس بينهما إلّا الصحابة الاتّفاقيّة ممنوع»
لا يخفى أنّه يشتمل على اعتراضين:
١- نقض لما ذكر من أنّ الممتنعين بالذات ليس بينهما إلّا الصحابة الاتّفاقيّة. و حاصله: أنّ صفات الواجب تعالى السلبيّة ممتنعة عليه تعالى بالذات- لأنّ الواجب بالذات واجب الوجود من جميع الجهات، فانتفاء الصفات السلبيّة واجبة له بالذات، أي وجودها ممتنع له بالذات- و هي متلازمة، لأنّ البرهان عليها إنّما هي من طريق الملازمات العامّة، فبعضها يجعل حدّا أوسط و يستدلّ به على بعض آخر.
٢- ردّ لما ذكر من أنّ الممتنع بالذات لا يكون ممتنعا بالغير، و ذلك أنّ هذه الصفات مع أنّها ممتنعة بالذات يستنتج امتناع بعضها من مقدّمات، فامتناعها بسبب تلك المقدّمات فتكون ممتنعة بغيرها بينما هي ممتنعة بذاتها، هذا خلف، لأنّ معنى كونها ممتنعة بذاتها عدم حاجتها في الامتناع إلى شيء غيرها و معنى كونها ممتنعة بغيرها احتياجها في الامتناع إلى غيرها.