نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥١
مرجعه إلى كون الشيء غير نفسه مع كونه عين نفسه، فأحدهما محال بالذات، و الآخر محال بالغير، فلا محالة يكون ممكنا باعتبار غير اعتبار علاقته مع الممتنع بالذات ١١؛ على قياس ما علمت في استلزام الشيء للواجب بالذات، فإنّه ليس من جهة ماهيّته الإمكانيّة، بل من جهة وجوب وجوده الإمكانيّ. ١٢
متناهي الأبعاد ممتنع ثبوتا، لكونه من مصاديق اجتماع النقيضين، و إن كنّا في مقام إثبات استحالته في حاجة إلى إنهاءه إلى ممتنع بالذات و هو اجتماع النقيضين.
و الحاصل: أنّ الممتنع بالذات ليس مرادفا و لا مساويا لبديهيّ الاستحالة، فإنّ بينهما عموما و خصوصا من وجه، فإنّ الممتنع بالذات قد يكون بديهيّا و قد يكون نظريّا، كما أنّ البديهيّ الاستحالة قد يكون ممتنعا بالذات و قد يكون ممتنعا بالغير.
و أيضا عدم تناهي الجسم و وجود محصور غير محصور موجودان بوجود واحد، فهما من الملازمات العامّة الّتي سيأتي الكلام فيها في هذا الفصل. و سيظهر أنّها خارجة عن محلّ الكلام.
فإنّ محلّ الكلام هو ما إذا كان الاستلزام خارجيّا بأن يكون هناك أمران يستلزم أحدهما الآخر.
فالأولى أن يمثّل بعدم العقل الأوّل حيث إنّه ممكن بذاته و مستحيل بسبب وجود العلّة التامّة لوجوده، أو يمثّل بوجود الولد لزيد الأعزب الآن، حيث إنّه مستحيل لعدم وجود علّته التامّة و إن كان ممكنا بذاته.
قوله قدّس سرّه: «هو كون المحصور غير محصور»
إشارة إلى البرهان السلّميّ. و حاصله: أنّه لو كان هناك جسم غير متناهي الأبعاد، لأمكن أن يخرج فيه من مبدء واحد امتدادان على نسق واحد كأنّهما ساقا مثلث، و كلّما امتدّا و صارا أعظم صار البعد بينهما أزيد. فلو امتدّا إلى غير النهاية، وجد بينهما بعد غير متناه مع كونه محصورا بين حاصرين، و هما الساقان. هذا خلف.
أقول: و الأولى أن تفرض الزاوية بين الساقين ذات ستّين درجة حتّى يساوي وتر هذه الزاوية- و هو البعد المحصور بين الساقين- كلّا منهما، لأنّه حينئذ يتألّف من الوتر و من الساقين مثلث متساوية الأضلاع.
١١- قوله قدّس سرّه: «فلا محالة يكون ممكنا باعتبار غير اعتبار علاقته مع الممتنع بالذات»
و ذلك لما مرّ من أنّ الممتنع بالغير- كالواجب بالغير- لا يكون إلّا ممكنا بالذات.
١٢- قوله قدّس سرّه: «بل من جهة وجوب وجوده الإمكانيّ»
فإنّه وجوب بالغير، و الواجب بالغير لا بدّ أن ينتهي إلى واجب بالذات، لاستحالة الدور