نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٤٦
لا استقلال له دونها، لا ينسلخ عن هذا الشأن، كما سيجيء بيانه ٤ إن شاء اللّه؛ فحاله في الحاجة إلى العلّة حدوثا و بقاء واحد، و الحاجة ملازمة له. ٥
و الفرق بين الحجّتين ٦: أنّ الاولى تثبت المطلوب من طريق الإمكان الماهويّ، بمعنى استواء نسبة الماهيّة إلى الوجود و العدم ٧، و الثانية من طريق الإمكان الوجوديّ، بمعنى
٤- قوله قدّس سرّه: «كما سيجيء بيانه»
في الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة.
٥- قوله قدّس سرّه: «و الحاجة ملازمة له»
هذه الملازمة من نوع الملازمات العامّة. فإنّ الحاجة صفة حقيقيّة لوجود المعلول، و قد مرّ في الفرع الرابع من فروع أصالة الوجود أنّ صفات الوجود عينه. فالوجود و كلّ صفة من صفاته متغايران مفهوما متّحدان مصداقا. و وحدة المصداق منشأ لتلازمهما.
٦- قوله قدّس سرّه: «و الفرق بين الحجّتين»
لا يخفى عليك: أنّه يرجع في الحقيقة إلى فرقين:
الأوّل: أنّ الاولى تثبت حاجة الممكن بالنظر إلى ماهيّته، و الثانية تثبتها بالنظر إلى وجوده.
الثاني: أن الوسط في الاولى هو الإمكان الماهويّ، و في الثانيّة الإمكان الوجوديّ.
و سنشير إلى فرق أعظم بينهما.
٧- قوله قدّس سرّه: «الاولى تثبت المطلوب من طريق الإمكان الماهويّ، بمعنى استواء نسبة الماهيّة إلى الوجود و العدم»
و لمّا كان الإمكان الماهويّ من عوارض الماهيّة من حيث هي، و الماهيّة من حيث هي اعتباريّة- لأنّ الماهيّة بحسب الواقع إمّا موجودة و إمّا معدومة. و إنّما العقل يعتبرها من حيث هي و يقطع النظر عن الوجود و العدم، فتصير بذلك خلوا من الوجود و العدم كليهما، فتتّصف بذلك بالإمكان- فالإمكان الماهويّ أمر اعتباريّ كما صرّح به المصنّف قدّس سرّه في الفصل السابع من المرحلة الرابعة من بداية الحكمة حيث قال: «أمّا أنّه [الإمكان] اعتبار عقليّ، فلأنّه يلحق الماهيّة المأخوذة عقلا مع قطع النظر عن الوجود و العدم، و الماهيّة المأخوذة كذلك اعتباريّة بلا ريب، فما يلحق بها بهذا الاعتبار كذلك بلا ريب.» انتهى. و يترتّب على ذلك أن الحاجة المسبّبة عنه أيضا اعتباريّة، فالحجّة الاولى إنّما تثبت حاجة اعتباريّة. بينما الثانية تثبت حاجة حقيقيّة. لأنّ الإمكان الفقريّ عين وجود المعلول فهو أمر حقيقيّ، و يوجب حاجة وجود المعلول الّتي هي أيضا عين وجوده.