نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٥
و من فروع هذه المسألة أنّ القضايا التي جهتها الأولويّة ليست ببرهانيّة ٢٠، إذ لا جهة إلّا الضرورة و الإمكان ٢١، اللّهمّ إلّا أن يرجع المعنى إلى نوع من التشكيك. ٢٢
تنبيه: [الضرورة بشرط المحمول]
ما مرّ من وجوب الوجود للماهيّة وجوب بالغير، سابق على وجودها، منتزع عنه. ٢٣
ستجيء أيضا هذه الفقرة في خاتمة الفصل الرابع عشر من المرحلة التاسعة، مع اختلاف يسير.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «أنّ القضايا التي جهتها الأولويّة ليست ببرهانيّة»
لأنّ الأولويّة كما تبيّن في هذا الفصل مقابلة للضرورة. و القضايا التي جهتها الأولويّة لمّا كانت غير ضروريّة فهي ممكنة، إذ لا جهة إلّا الضرورة و الإمكان، و إذا كانت ممكنة فليست ببرهانيّة، إذ من شرائط مقدّمات البرهان أن تكون ضروريّة. كما أنّ نتيجته أيضا ضروريّة.
قوله قدّس سرّه: «ليست ببرهانيّة»
أي: لا ارتباط لها بالبرهان، فلا تكون من مقدّماته و لا من نتائجه.
٢١- قوله قدّس سرّه: «إذ لا جهة إلّا الضرورة و الإمكان»
لا يخفى عليك أوّلا: أنّ مراده من الجهة هي المادّة كما مرّ في نظائره.
و ثانيا: أنّ الضرورة هنا أعمّ من كلّ من ضرورة الوجود و هو الوجوب و ضرورة العدم و هو الامتناع، و بذلك صحّ الحصر.
و القائل بالأولويّة كما ينكر ضرورة وجود المعلول بوجود علّته التامّة ينكر ضرورة عدمه بعدمها.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «اللّهمّ إلّا أن يرجع المعنى إلى نوع من التشكيك»
أي: يرجع معنى الأولويّة في القضايا التي جهتها الأولويّة.
قوله قدّس سرّه: «اللّهمّ إلّا أن يرجع المعنى إلى نوع من التشكيك»
فإنّ التشكيك على أنواع: كالتشكيك بالأشدّيّة و الأضعفيّة و الأكثريّة و الأقلّيّة و الأقدميّة و عدمها. و منها التشكيك بالأولويّة و عدمها، كما تقول: «أللّه تعالى موجود بالأولويّة» حيث إنّه الوجود المتأكّد الشديد المستقلّ الذي يكون سائر الموجودات موجودة به متقوّمة بوجوده، و الأولويّة بهذا المعنى لا تنافي الضرورة، فالقضايا التي قيّدت بالأولويّة بهذا المعنى برهانيّة إذا كانت ضروريّة. و لا يخفى أنّ المراد بالتشكيك هنا التشكيك المنطقيّ.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «سابق على وجودها منتزع عنه»