نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٤
إلى غير النهاية ١٧؛ حتّى ينتهي إلى ما يتعيّن به الطرف الأولى، و ينقطع به جواز الطرف الآخر، و هو الوجوب.
على أنّ في القول بالأولويّة إبطالا لضرورة توقّف الماهيّات الممكنة في وجودها و عدمها على علّة، إذ يجوز عليه أن يقع الجانب المرجوح مع حصول الأولويّة للجانب الآخر و حضور علّته التامّة. و قد تقدّم أنّ الجانب المرجوح الواقع يستحيل تحقّق علّته حينئذ ١٨، فهو في وقوعه لا يتوقّف على علّة، هذا خلف.
و لهم في ردّ هذه الأقوال وجوه اخر أوضحوا بها فسادها، أغمضنا عن ايرادها بعد ظهور الحال بما تقدّم.
و أمّا حديث استلزام الوجوب الغيريّ- أعني وجوب المعلول بالعلّة- لكون العلّة موجبة- بفتح الجيم- فواضح الفساد، كما تقدّم؛ لأنّ هذا الوجوب انتزاع عقليّ عن وجود المعلول، غير زائد على وجوده، و المعلول بتمام حقيقته أمر متفرّع على علّته، قائم الذات بها، متأخّر عنها؛ و ما شأنه هذا لا يعقل أن يؤثّر في العلّة، و يفعل فيها. ١٩
١٧- قوله قدّس سرّه: «و إن ذهبت الأولويّات إلى غير النهاية»
أي: و إن ذهبت عدد الأولويّات إلى غير النهاية، بأن تكون للممكن أولويّة من ناحية ذاته و أولويّة من ناحية وجود علّته المادّيّة و أولويّة من ناحية علّته الفاعليّة و أولويّات كثيرة من ناحية معدّاته، بأن تحصل له أولويّة من وجود كلّ من المعدّات و أولويّة من ناحية وجود شرائطه حتّى تكون هناك أولويّات لا نهاية لها.
فالمراد من الأولويّات أولويّات عرضيّة كلّها أولويّة لوجود الممكن أو عدمه بالمباشرة، و ليس المراد بها الأولويّات الطوليّة المتصاعدة بأن يكون هناك أولويّة لوجود الممكن مثلا، من ناحيه علّته التامّة، ثمّ يكون علّته التامّة موجودة بأولويّة اخرى حصلت لها من ناحية علّتها، و هكذا.
١٨- قوله قدّس سرّه: «و قد تقدّم أنّ الجانب المرجوح الواقع يستحيل تحقّق علّته حينئذ»
إذ مع تحقّق علّة الطرف الراجح و كون علّة الطرف المرجوح نقيض علّة الطرف الراجح- فإنّ علّة الوجود هو وجود العلّة التامّة و علّة العدم هو عدمها- يكون تحقّق علّة الطرف المرجوح مستلزما لاجتماع النقيضين.
١٩- قوله قدّس سرّه: «و ما شأنه هذا لا يعقل أن يؤثّر في العلّة، و يفعل فيها»