نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٣
و نقل عن بعضهم اعتبارها في طرف العدم بالنسبة إلى طائفة من الموجودات فقط. ١٥
و نقل عن بعضهم اعتبار أولويّة العدم بالنسبة إلى جميع الموجودات الممكنة، لكون العدم أسهل وقوعا. ١٦
هذه أقوالهم على اختلافها. و قد بان بما تقدّم فساد القول بالأولويّة من أصلها، فإنّ حصول الأولويّة في أحد جانبي الوجود و العدم لا ينقطع به جواز وقوع الطرف الآخر؛ و السؤال في تعيّن الطرف الأولى مع جواز الطرف الآخر على حاله، و إن ذهبت الأولويّات
١٥- قوله قدّس سرّه: «و نقل عن بعضهم اعتبارها في طرف العدم بالنسبة إلى طائفة من الموجودات فقط»
قال في الشوارق ص ٩١- بعد ما صرّح بأنّ مراد هذا البعض و البعض الآتي من الأولويّة، هي الألوية الذاتيّة-: «إنّ الظاهر أنّ مراده هي الأولويّة غير الكافية» انتهى.
و أقول: الظاهر أنّ مراد القائلين بالقول الأوّل أيضا هي الأولويّة الذاتيّة، كما صرّح بذلك صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ١، ص ٢٠٣ و ٢٠٤. و على هذا فالأقوال الثلاثة المنقولة عن القدماء هنا بأجمعها مثبتة للأولويّة الذاتيّة، بينما القول الأوّل الذي سبق آنفا حكايته عن قوم من المتكلّمين كان مثبتا للأولويّة الغيريّة.
و أيضا الأولويّة في القول الأوّل أولويّة كافية. و الظاهر أنّ مراد القائلين بالأولويّة الذاتيّة هي الأولويّة غير الكافية. و إلّا استلزم إنكار حاجة الممكن ذي الأولويّة إلى علّة، و هو منهم بعيد.
قوله قدّس سرّه: «بالنسبة إلى طائفة من الموجودات فقط»
و هي الامور التدريجيّة غير القارّة. قال في شوارق الإلهام ص ٩٠:
«و قيل: العدم أولى بالأعراض السيّالة، كالحركة، و الزمان، و الصوت، و صفاتها؛ بدليل امتناع البقاء عليها.» انتهى.
١٦- قوله قدّس سرّه: «و نقل عن بعضهم اعتبار أولويّة العدم بالنسبة إلى جميع الموجودات الممكنة، لكون العدم أسهل وقوعا»
قال في شوارق الإلهام ص ٩٠: «و قيل: العدم أولى بالممكن مطلقا، إمّا لتوهّم عدم الحاجة في حصول العدم إلى سبب؛ و إمّا لأنّ الحاجة في طرف العدم أقلّ، لحصوله بانتفاء شيء من أجزاء العلّة التامّة للوجود، فهو أسهل وقوعا، و الحاجة في طرف الوجود إنّما هى إلى تحقّق جميعها.» انتهى.