نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣١
و من الممتنع أن يؤثّر المعلول في وجود علّته ٨، و هو مترتّب عليه، متأخّر عنه، قائم به.
و قد ظهر بما تقدّم بطلان القول بالأولويّة على أقسامها ٩. توضيحه: أن قوما من المتكلّمين- زعما منهم أنّ القول باتّصاف الممكن بالوجوب في ترجّح أحد جانبى الوجود و العدم له ١٠، يستلزم كون الواجب في مبدئيّته للايجاد فاعلا موجبا، بفتح الجيم، تعالى عن ذلك و تقدّس- ذهبوا إلى أنّ ترجّح أحد الجانبين له- بخروج الماهيّة عن حدّ الاستواء إلى أحد الجانبين، بكون الوجود أولى له ١١، أو العدم أولى له، من دون أن يبلغ أحد الجانبين-
أي: كما أنّ وجوده معلول، كذلك وجوبه. فالوجوب أثر العلّة، فيمتنع أن يرجع فيجعل العلّة موجبة.
٨- قوله قدّس سرّه: «و من الممتنع أن يؤثّر المعلول في وجود علّته»
المراد بالمعلول هو الوجوب المنتزع من وجود المعلول.
٩- قوله قدّس سرّه: «و قد ظهر بما تقدّم بطلان القول بالأولويّة على أقسامها»
فيه: أنّ التي مرّ الكلام عن بطلانها إنّما هي الأولويّة الكافية، ذاتيّة أو غير ذاتيّة، و أمّا غير الكافية فحيث لا تكفي في تحقّق المعلول فلا يوجد بها المعلول حتّى يمكن الرّد عليها بأنّه لا ينقطع بها السؤال: لم صارت الماهيّة موجودة مع جواز العدم لها؟
و لعلّه اتّكل في بطلان الأولويّة الذاتيّة بما جاء في صدر الفصل من أنّ الماهيّة في مرتبة ذاتها ليست إلّا هي، لا موجودة و لا معدومة و لا أيّ شيء آخر. و يشهد له قوله قدّس سرّه في بداية الحكمة في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة: «و الأولويّة بأقسامها باطلة. أمّا الأولوية الذاتيّة فلأنّ الماهيّة قبل الوجود باطلة الذات لا شيئيّة لها حتّى تقتضي أولويّة الوجود كافية أو غير كافية. و بعبارة اخرى: الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي لا موجودة و لا معدومة و لا أيّ شيء آخر.» انتهى.
و لكن يبقى بعد الكلام في بطلان الأولويّة الغيريّة غير الكافية. و يبدو أن لا مانع من القول بها و الالتزام بأنّ الماهيّة تصير أولى بالوجود عند حصول بعض أجزاء العلّة التامّة أو أكثرها.
١٠- قوله قدّس سرّه: «أنّ القول باتّصاف الممكن بالوجوب في ترجّح أحد جانبى الوجود و العدم له»
أي: بالضرورة، و هي ضرورة الوجود فيما إذا ترجّح جانب الوجود بالعلّة، و ضرورة العدم فيما إذا ترجّح جانب العدم. و إنّما حملنا الوجوب على هذا المعنى لمكان قوله قدّس سرّه: «في ترجّح أحد جانبي الوجود و العدم له».
١١- قوله قدّس سرّه: «بكون الوجود أولى له»