نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٠
فعلّة الوجود لا تتمّ علّة ٥ إلّا إذا صارت موجبة، و علّة العدم لا تتمّ علّة إلّا إذا كانت بحيث تفيد امتناع معلولها؛ فالشيء ما لم يجب لم يوجد، و ما لم يمتنع لم يعدم.
و أمّا قول بعضهم: إنّ وجوب وجود المعلول يستلزم كون العلّة على الإطلاق موجبة- بفتح الجيم- غير مختارة ٦، فيلزم كون الواجب تعالى موجبا في فعله غير مختار، و هو محال.
فيدفعه: أنّ هذا الوجوب الذي يتلبّس به المعلول وجوب غيريّ، و وجوب المعلول منتزع من وجوده، لا يتعدّاه ٧؛
٥- قوله قدّس سرّه: «لا تتمّ علّة»
أي: لا تكون علّة تامّة. و المفروض كون العلّة تامّة.
٦- قوله قدّس سرّه: «يستلزم كون العلّة على الإطلاق موجبة- بفتح الجيم- غير مختارة»
بيان الاستلزام على مذاقهم هو: أنّ الفاعل المختار هو ما يصحّ منه الفعل و الترك، فيستوي نسبة الفاعل المختار إلى الفعل و الترك، و يقابله الفاعل الموجب، و هو ما اوجب عليه الفعل فلا يجوز منه الترك، فإن تمّ وجوب وجود المعلول بسبب وجود العلّة استلزم كون نسبة كلّ معلول إلى علّته هي نسبة الوجوب، و هو معنى كون العلّة موجبة غير مختارة.
و دفعه المصنّف قدّس سرّه في مواضع من هذا الكتاب و كذا في مواضع من بداية الحكمة بأنّ الوجوب الحاصل أثر العلّة، فيمتنع أن يؤثّر في العلّة و يجعلها موجبة. و توضيحه على ما قرّره شيخنا الاستاذ- دام ظلّه- هو أنّ الفاعل الموجب هو ما اوجب عليه الفعل، و وجوب وجود المعلول بالعلّة يستلزم كون العلّة يجب منه الفعل. و ما أبعد بين قولنا: اوجب عليه الفعل و قولنا: وجب منه الفعل؛ فإنّ الوجوب إذا كان أثرا من العلّة و معلولالها امتنع أن يؤثّر في علّتها و يجعلها موجبة، هذا.
و لك أن تقول: إنّ الفاعل المختار يستوي نسبته إلى الفعل و الترك بالنظر إلى ذاته، و أمّا إذا اختار أحدهما فإنّه يجب. و بعبارة اخرى استواء النسبة و الإمكان إنّما هو بالنسبة إلى الفاعل بما أنّه فاعل، و أمّا بالنسبة إلى العلّة التامّة التي هي محلّ الكلام فالمعلول واجب.
قوله قدّس سرّه: «يستلزم كون العلّة على الإطلاق موجبة»
أي: يستلزم كون جميع العلل موجبة مع أنّ العلّة تنقسم إلى مختار و موجب، و ليس كلّ علّة موجبا.
٧- قوله قدّس سرّه: «و وجوب المعلول منتزع من وجوده، لا يتعدّاه»