نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٧
الذي مرجعه صراحة مناقضته لمطلق العدم و طرده له ٣٣؛ فيمتنع طروّ العدم عليه. ٣٤
و الوجود الإمكانيّ أيضا و إن كان مناقضا للعدم مطاردا له، إلّا أنّه لمّا كان رابطا بالنسبة إلى علّته- التي هي الواجب بالذات- بلا واسطة أو معها ٣٥، و هو قائم بها، غير مستقلّ عنها بوجه، لم يكن محكوما بحكم في نفسه، إلّا بانضمام علّته إليه؛ فهو واجب بإيجاب علّته التي هي الواجب بالذات، يأبى العدم و يطرده بانضمامها إليه. ٣٦
لا يخفى عليك: أنّ الوجوب الذي هو تأكّد الوجود، غير الوجوب المبحوث عنه في هذه المرحلة، أعني ضرورة الوجود المقابل للإمكان و الامتناع.
و ذلك: لأنّ هذا الوجوب صفة الوجود، و يعبّر عنه باستقلال الوجود و غناه، كما يعبّر عنه بالتأكّد، و ذلك الوجوب صفة المفهوم باعتبار نسبته إلى الوجود و يفسّر كما قلنا بضرورة الوجود.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «مرجعه صراحة مناقضته لمطلق العدم و طرده له»
مطلق العدم يشمل العدم المجامع و العدم المقابل. فهو أعمّ مطلقا من كلّ منهما.
و العدم المجامع هو عدم الشيء في حدّ ذاته المجامع لوجوده بالعلّة، كجميع الماهيّات حيث إنها في أنفسها معدومة و إن كانت موجودة بعلّتها، فوجودها بالغير كوجوبها، و عدمها بالذات كإمكانها.
و العدم المقابل هو العدم الذي يكون بديل الوجود و خليفته، فهو ليس في مرتبة الوجود و زمانه، بل في مرتبة اخرى أو زمان آخر، كعدم زيد المادّيّ في مرتبة موجودات عالم العقل، أو عدمه في عالم المادّة قبل زمان وجوده.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «فيمتنع طروّ العدم عليه»
أي: يمتنع عروض العدم له و انعدامه، فإنّه لمّا كان الوجوب من شؤون ذاته من دون أيّ قيد و شرط، و الوجوب هو ضرورة الوجود، فهو ضروريّ الوجود و يمتنع عليه العدم.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «بلا واسطة أو معها»
تكلّم بما يقتضيه النظر البدوي، و أمّا مقتضي النظر الدقيق فهو أنّ الكلّ معلول له تعالى و هو فاعل لها و مؤثّر فيها بلا واسطة، كما يصرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشرة.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «يأبى العدم و يطرده بانضمامها إليه»
فلا يمتنع طروّ العدم عليه، بل ينعدم بعدم انضمام علّته إليه.