نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٣
معان منتزعة من مقام الفعل، لا من مقام الذّات. ٢٢
نعم لوجود هذه النسب و الإضافات ارتباط واقعيّ به تعالى ٢٣، و الصفات المأخوذة منه للذات واجبة بوجوبه؛ فكونه تعالى بحيث يخلق، و كونه بحيث يرزق، إلى غير ذلك، صفات واجبة؛ و مرجعها إلى الإضافة الإشراقيّة. و سيأتي تفصيل القول فيه فيما سيأتي، إن شاء اللّه تعالى. ٢٤
٢٢- قوله قدّس سرّه: «معان منتزعة من مقام الفعل لا من مقام الذّات»
توضيحه: أنّ إضافة الواجب إلى أفعاله ليست إضافة مقوليّة حتّى تنتزع الصفات المذكورة من الإضافة القائمة بالطرفين- الواجب و فعله- و إنّما هي إضافة إشراقيّة يكون الفعل نفسه إضافة إلى الواجب. فالصفات المذكورة إنّما تنتزع من الفعل.
فخلقه تعالى ليس إلّا إيجاده تعالى للمخلوق، و إيجاده المخلوق ليس إلّا نفس وجود المخلوق؛ لأنّ الإيجاد هو وجود المخلوق حقيقة، و إنّما يختلفان بالاعتبار، حيث إنّ وجود المخلوق بالنسبة إلى نفسه وجود، و بالنسبة إليه تعالى إيجاد.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ المراد بالمعنى هنا هو الأمر القائم بالغير، و هو الوصف.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «نعم لوجود هذه النسب و الإضافات ارتباط واقعيّ به تعالى»
حاصله: أنّ صفات الفعل، و إن كانت صفات للفعل حقيقة و ليست بصفات له تعالى حقيقة، و إنّما تنسب إليه تعالى باعتبار نسبة الفعل إلى ذاته تعالى، لكن لها أصل يتّصف به الذات حقيقة، إذ هو من صفات الذات. و ذلك الأصل هو القدرة.
فكونه تعالى بحيث إن كان هناك خلق فهو خالقه و إن كان هناك رزق فهو رازقه و إن كان هناك هبة فهو واهبه و جامع جميع ذلك هي القدرة، من صفات ذاته تعالى:
و كلّ من صفات الفعل كما يستعمل بمعانيها التي هي صفات الفعل، يستعمل بمعنى القدرة عليها- و ليس ذلك إلّا لأنّ القدرة أصل جميع صفات الفعل في ذاته تعالى- فالخالق بمعنى القادر على الخلق صفة ذاتيّة واجبة بوجوب الذات، و هو أصل للخالق بمعنى الفاعل للخلق الذي هو صفة من صفات الفعل خارج عن الذات.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «سيأتي تفصيل القول فيه فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى»
في الفصل العاشر من المرحلة الثانية عشرة.