نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٢
الواجبيّة من قبل أفعاله المتعلّقة بمعلولاته الممكنة الحادثة ١٩؛ فإنّ النسب و الإضافات قائمة بأطرافها، تابعة لها في الإمكان كالخلق، و الرزق، و الإحياء، و الإماتة، و غيرها. ٢٠
و يندفع بأنّ هذه النسب و الإضافات و الصفات المأخوذة منها- كما سيأتي بيانه ٢١-
النسب و الإضافات و الصفات المأخوذة منها»، حيث: إنّ الصفات المأخوذة منها كالخالق و الرازق و غيرهما من الإضافة بالمعنى المصطلح.
و على هذا فالمراد من النسب و الإضافات هي الصفات الفعليّة التي تكون إضافيّة محضة كالخالقيّة و الرازقيّة الّتي سيأتي أنّها هي نفس النسبة التي يعتبرها العقل بين الخالق و المخلوق مثلا. و المراد بالخلق و الرزق و الإحياء و الإماتة في كلامه قدّس سرّه هي الخالقيّة و الرازقيّة و المحيويّة و المميتيّة و نحوها.
و الذي يوجب تخصيصها بالصفات الفعليّة هو قوله قدّس سرّه: «اللاحقة للذات الواجبيّة من قبل أفعاله» إلى آخره.
١٩- قوله قدّس سرّه: «أفعاله المتعلّقة بمعلولاته الممكنة الحادثة»
لا يخفى عليك: أنّ أفعاله تعالى نفس معلولاته في الخارج. و التعبير بتعلّق الأفعال بالمعلولات إنّما هو من جهة أنّ العقل يعتبر هناك إيجادا هو فعله تعالى و وجودا هو المعلول الذي وجد بذلك الإيجاد، و يرى تعلّق ذلك الإيجاد بهذا الوجود. كلّ ذلك بحسب تحليل العقل، و إلّا فالإيجاد عين الوجود في الخارج، و لا اختلاف بينهما إلّا بالاعتبار.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «كالخلق و الرزق و الإحياء و الإماتة و غيرها»
يعني كالخالقيّة و الرازقيّة و ...
فإنّ هذه الصفات هي التي تكون نسبا و إضافات لاحقة به تعالى من قبل أفعاله. و هي الّتي تسمّى بالصفات الفعليّة الإضافيّة.
و أمّا الخلق و الرزق فهي نفس الأفعال، و هي التي تسمّى بالصفات الفعليّة الحقيقيّة.
٢١- قوله قدّس سرّه: «و الصفات المأخوذة منها كما سيأتي بيانه»
و هي صفات فعليّة حقيقيّة، كالخالق و الرازق و المحيي و الميت. فالمورد و إن خصّ نقضه بالصفات الفعليّة التي تكون إضافيّة محضة، لكنّه قدّس سرّه عمّمه للحقيقيّة من الصفات الفعليّة أيضا.
ثمّ أجاب.
قوله قدّس سرّه: «كما سيأتي بيانه»
في الفصل العاشر من المرحلة الثانية عشرة.