نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٥
لم يكن ذات الموضوع علّة لثبوت المحمول، كقولنا: كلّ إنسان إنسان بالضرورة؛ أو حيوان أو ناطق بالضرورة، فإنّ ضرورة ثبوت الشيء لنفسه ٤٧، بمعنى عدم الانفكاك حال الوجود ٤٨، من دون أن يكون الذات علّة لنفسه.
و منها ضرورة وصفيّة، و هي ضرورة ثبوت المحمول للموضوع بوصفه ٤٩ مع الوجود، لا بالوجود ٥٠، كقولنا: كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا. ٥١ و قد تقدّمت إشارة إليها. ٥٢
٤٧- قوله قدّس سرّه: «فإنّ ضرورة ثبوت الشيء لنفسه»
عدّ ثبوت الجنس أو الفصل للنوع من ثبوت الشيء لنفسه، إنّما يستقيم على ما تبنّاه، من أنّ الحمل بين كلّ من الجنس و الفصل و بين النوع حمل أوّليّ، كما سيأتي في الفصل الخامس من المرحلة الخامسة. و أمّا على المشهور، من كون الحمل بينهما حملا شائعا، فليس من ثبوت الشيء لنفسه، كما لا يخفى.
٤٨- قوله قدّس سرّه: «بمعنى عدم الانفكاك حال الوجود»
خبر «إنّ» قوله: «بمعنى عدم الانفكاك»
٤٩- قوله قدّس سرّه: «هي ضرورة ثبوت المحمول للموضوع بوصفه»
أي: ضرورة ثبوت المحمول للموضوع حالكونه مع وصفه. و قد مرّ توضيحه في بعض تعاليقنا على التنبيه الأوّل من تنبيهات الفصل الأوّل. فراجع.
٥٠- قوله قدّس سرّه: «مع الوجود لا بالوجود»
يعني أنّ المحمول هنا أيضا إنّما يثبت للموضوع المتّصف بالوصف في حالكونه موجودا، فالوجود محتاج إليه هنا أيضا لثبوت الموضوع. و إن لم يحتج إليه في ثبوت المحمول للموضوع، لا على نحو الحيثيّة التقييديّة و لا التعليليّة و لا على نحو الواسطة في العروض، على قياس ما مرّ في الضرورة الذاتيّة.
فالضروريّة الوصفيّة تحتاج إلى أمرين: وجود الموضوع و اتّصافه بوصفه.
٥١- قوله قدّس سرّه: «كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة مادام كاتبا»
مرّ توضيحه في بعض تعاليقنا على التنبيه الأوّل من تنبيهات الفصل الأوّل. فراجع.
٥٢- قوله قدّس سرّه: «و قد تقدّمت إشارة إليها»
في التنبيه الأوّل من الفصل الأوّل