نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٣
التركّب؛ و التوالي المتقدّمة كلّها ظاهرة البطلان؛ و إن كان الكون خارجا عنه، فوجوده خارج عن حقيقته، و هو المطلوب. إلى غير ذلك من الاعتراضات.
و وجه اندفاعها أنّ المراد بالوجود المأخوذ فيها، إمّا المفهوم العامّ البديهيّ، و هو معنى عقليّ اعتباريّ، غير الوجود الواجبيّ الذي هو حقيقة عينيّة خاصّة بالواجب؛ و إمّا طبيعة كلّيّة مشتركة متواطئة متساوية المصاديق. ٣٨ فالوجود العينيّ ٣٩ حقيقة مشكّكة مختلفة المراتب، أعلى مراتبها الوجود الخاصّ بالواجب بالذات.
و أيضا التجرّد عن الماهيّة ليس وصفا عدميّا، بل هو في معنى نفي الحدّ ٤٠، الذي هو من سلب السلب الراجع إلى الإيجاب.
و قد تبيّن أيضا أن ضرورة الوجود للواجب بالذات ضرورة أزليّة، لا ذاتيّة، و لا وصفيّة. ٤١
فإنّ من الضرورة ما هي أزليّة ٤٢، و هي ضرورة ثبوت المحمول للموضوع بذاته، من
٣٨- قوله قدّس سرّه: «و إمّا طبيعة كلّيّة مشتركة متواطئة متساوية المصاديق»
أي: و إمّا المراد حقيقة الوجود لا مفهومه و لكن عدّ هذه الحقيقة، كالكلّيّ الطبيعيّ المتواطي، متساوية المصاديق.
و هذا هو الظاهر اللائح من كلماتهم.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «فالوجود العينيّ»
هكذا في جميع النسخ. و يبدو أنّ الصحيح: «و الوجود العينيّ» على كون الواو حاليّة. و أولى منه أن يقال: «مع أنّ الوجود العينيّ».
٤٠- قوله قدّس سرّه: «في معنى نفي الحدّ»
فإنّ الماهيّة حدّ الوجود، و الحدّ أمر عدميّ، إذ هو نفاد الشيء و انتهاؤه.
٤١- قوله قدّس سرّه: «ضرورة أزليّة لا ذاتيّة و لا وصفيّة»
و لا يخفى عليك: أنّ الضرورة الأزليّة هو ما يعبّر عنه بالوجوب بالذات. فالوجوب الذاتيّ في الفلسفة هي نفس الضرورة الأزليّة التي في المنطق.
٤٢- قوله قدّس سرّه: «فإنّ من الضرورة ما هي أزليّة»
قد مرّ هذا التقسيم في التنبيه الأوّل في الفصل الأوّل.