نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٢
كلّ موجود واجبا؛ و إن كان هو الكون مع قيد التجرّد عن الماهيّة، لزم تركّب الواجب، مع أنّه معنى عدميّ لا يصلح أن يكون جزءا للواجب؛ و إن كان هو الكون بشرط التجرّد، لم يكن الواجب بالذات واجبا بذاته ٣٥؛ و إن كان غير الكون في الأعيان ٣٦، فإن كان بدون الكون، لزم أن لا يكون موجودا، فلا يعقل وجود بدون الكون ٣٧؛ و إن كان الكون داخلا لزم
و هو الوجود، أو غير الكون و هي الماهيّة.
و على الأوّل لا تخلو عن ثلاثة أوجه. إذ إمّا أن تكون هو الكون المطلق و إمّا أن تكون هو الكون المقيّد بقيد التجرّد عن الماهيّة و إمّا أن تكون هو الكون المشروط بشرط التجرّد عن الماهيّة.
و على الثاني إمّا أن تكون بدون الوجود، أو تكون مع الوجود، و حينئذ إمّا أن يكون الوجود داخلا فيه أو يكون خارجا عنه.
فهناك ستّة فروض، كلّها باطلة إلّا الأخير.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «لم يكن الواجب بالذات واجبا بذاته»
فإنّ الواجب بالذات هو ما يكون ضروريّا بالضرورة الأزليّة، أي ما يكون ضرورة وجوده غير مشروط بأيّ قيد و شرط.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «و إن كان غير الكون في الأعيان»
فيكون ماهيّة.
٣٧- قوله قدّس سرّه: «فلا يعقل وجود بدون الكون»
تعليل، أي إذ لا يعقل وجود بدون الكون.