نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٠
و لا إمكان بالقياس بين موجودين، لأنّ الشيء المقيس إمّا واجب بالذات مقيس إلى ممكن، أو بالعكس، و بينهما علّيّة و معلوليّة ٢٢؛ و إمّا ممكن مقيس إلى ممكن آخر، و هما ينتهيان إلى الواجب بالذات. ٢٣
نعم: للواجب بالذات إمكان بالقياس إذا قيس إلى واجب آخر مفروض، أو إلى معلولاته من خلقه ٢٤، حيث ليس بينهما علّيّة و معلوليّة ٢٥، و لا هما معلولان لواحد ثالث.
المقيس، و لا المقيس علّة تامّة لنقيض المقيس إليه، و لا يكون المقيس و نقيض المقيس إليه معلولين لعلّة واحدة.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «لأن الشيء المقيس إمّا واجب بالذات مقيس إلى ممكن أو بالعكس و بينهما علّيّة و معلوليّة»
لا يخفى: أنّ ما ذكره قدّس سرّه إنّما يتمّ في الممكن الذي يكون الواجب علّة تامّة له. فإنّ الوجوب بالقياس إنّما هو للمعلول بالنسبة إلى علّته التامّة. و أمّا بالنسبة إلى علّته الناقصة فله الإمكان بالقياس. فإذا كان الواجب علّة ناقصة لممكن كان للممكن إمكان بالقياس بالنسبة إلى الواجب.
و إن كان الواجب واجبا بالقياس إليه- لأنّ وجود العلّة الناقصة كالتامّة ضروريّ عند وجود المعلول- قال المصنّف قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة الثامنة:
«نسبة العلّة الفاعليّة- بما أنّها إحدى العلل الأربع- إلى الفعل، ليست نسبة الوجوب؛ إذ مجرّد فرض وجود العلّة الفاعليّة لا يستوجب وجود المعلول ما لم ينضمّ إليها سائر العلل؛ اللّهمّ إلّا أن يكون الفاعل علّة تامّة وحدها. و مجرّد فرض الفاعل تامّ الفاعليّة- و المراد به كونه فاعلا بالفعل، بانضمام بقيّة العلل إليه- لا يوجب تغيّر نسبته في نفسه إلى الفعل من الإمكان إلى الوجوب.» انتهى.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «و إمّا ممكن مقيس إلى ممكن آخر و هما ينتهيان إلى الواجب بالذات»
ما ذكره هنا أيضا إنّما يتمّ فيما كان الواجب تعالى علّة تامّة لكلّ من الممكنين و أمّا إذا كان علّة ناقصة لأحدهما أو لكلّ منهما فلمّا كانت النسبة بين أحدهما أو كليهما و بين الواجب هو الإمكان، كان نسبة كلّ منهما إلى الآخر أيضا هو الإمكان.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «أو إلى معلولاته من خلقه»
و كذا معلول أحد الواجبين المفروضين بالقياس إلى معلول الواجب الآخر.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «حيث ليس بينهما علّيّة و معلوليّة»