نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠
و لذلك بعينه ننعطف ١٩ في هذا النوع من البحث إلى البحث عن حال الموجود على وجه كلّيّ، فنستعلم به أحوال الموجود المطلق بما أنّه كلّيّ. ٢٠
و لمّا كان من المستحيل أن يتّصف الموجود بأحوال غير موجودة ٢١، انحصرت الأحوال
هذا مضافا إلى أنّ من الجزئيّات ما ليس بمتغيّر، كالمجرّدات. فالدليل أخصّ من المدّعى.
و لعلّ كلام شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في تعليقته على الكتاب حيث قال: «و عدم شمول البرهان للجزئيّات- على ما فيه من الكلام-». ناظر إلى ما ذكرناه.
١٩- قوله قدّس سرّه: «و لذلك بعينه ننعطف»
أي: لمّا كان البحث في هذا الفنّ عن الأشياء الموجودة- الموجود- و كان طريق البحث هو البرهان، و البرهان لا يجري في الجزئيّ، مضافا إلى أنّ البحث عن الجزئيّات خارج عن وسعنا، تعيّن البحث في أن يكون بحثا عن حال الموجود على وجه كلّيّ، لا بحثا عن الموجودات الجزئيّة.
قوله قدّس سرّه: «ننعطف» أي نميل. هكذا في أقرب الموارد، و المعجم الوسيط، و لاروس.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «فنستعلم به أحوال الموجود المطلق بما أنّه كلّيّ»
عدّه الموجود المطلق، موضوعا للفلسفة، لا ينافي ما صرّح به غيره من أنّ موضوع الفلسفة هو مطلق الموجود لا الموجود المطلق، و ذلك لأنّ الموجود المطلق:
أ- قد يراد به الموجود بشرط الإطلاق أعني الموجود العينيّ الذي لا يحدّه حدّ و لا يقيّده قيد، فلا يتركّب من وجود و عدم- على ما سيأتي بيانه في الفصل الثالث من المرحلة الاولى- فهو صرف الوجود. و هو الواجب سبحانه و تعالى.
ب- و قد يراد به الموجود لا بشرط و هي طبيعة الموجود المأخوذة على وجه كلّيّ من غير أن يقيّد بقيد. فيعمّ الموجود المطلق بالمعنى الأوّل و ما يقابله من الوجودات المحدودة المقيّدة.
و مراده قدّس سرّه من الموجود المطلق هو المعنى الثاني. بينما أنّ ما أنكره غيره و نفى كونه موضوعا للفلسفة، هو الموجود المطلق بالمعنى الأوّل.
قوله قدّس سرّه: «فنستعلم به أحوال الموجود المطلق بما أنّه كلّيّ.»
عبارته قدّس سرّه صريحة في أنّه أراد إطلاق الموجود- موضوع الفلسفة- و كلّيّته. و ليس مراده قدّس سرّه إطلاق الأحوال التي هي محمولات الوجود و كلّيّتها. و ذلك لأنّ الضمير في قوله قدّس سرّه: «بما أنّه كلّيّ» مذكّر، فيمتنع رجوعه إلى الأحوال.
٢١- قوله قدّس سرّه: «من المستحيل أن يتّصف الموجود بأحوال غير موجودة»