نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٨
علّة واحدة؛ إذ لو لا رابطة العليّة بينهما ١٦ لم يتوقّف أحدهما على الآخر ١٧، فلم يجب عند ثبوت أحدهما ثبوت الآخر.
و الامتناع بالقياس إلى الغير ١٨ كامتناع وجود العلّة التامّة إذا قيس إلى عدم المعلول،
فالأولى أن يقال: و الضابط فيه أن يكون المقيس إليه مستلزما لوجود المقيس، بأن يكون المقيس إليه علّة تامّة للمقيس، أو يكون المقيس إليه معلولا للمقيس، أو يكونا معلولي علّة واحدة. ثمّ لا يخفى عليك: أنّه و إن كان عدم المعلول أيضا واجبا بالقياس إلى عدم علّته و عدم العلّة التامّة واجبا بالقياس إلى عدم معلولها و عدم أحد معلولي علّة ثالثة واجبا بالقياس إلى عدم المعلول الآخر، إلّا أنّه لمّا كان وجوب العدم عبارة اخرى عن الامتناع فالأولى تركها و الاكتفاء بالموارد الثلاث الاولى.
١٦- قوله قدّس سرّه: «إذ لو لا رابطة العلّيّة بينهما»
لا يخفى عليك: أنّ الاولى ترك لفظة «بينهما» إذ التلازم، و إن كان يتوقّف على أن يكون هناك علّيّة، إلّا أنّه لا يتوقف على كون المتلازمين علّة و معلولا، بل يتحقّق التلازم فيما إذا كانا معلولين لعلّة واحدة.
١٧- قوله قدّس سرّه: «لم يتوقّف أحدهما على الآخر»
لا يخفى: أنّ الوجوب بالقياس إنّما يتحقّق في ما إذا استلزم المقيس إليه وجود المقيس بحيث إذا كان كذا وجب وجود كذا شرطيّة لزوميّة. و هذا المعنى كما يتحقّق بين العلّة و المعلول، يتحقّق أيضا بين معلولي علّة واحدة. و لا توقّف لأحدهما على الآخر، فالمراد بالتوقّف في هذا المقام هو الاستلزام و عدم الانفكاك. و سيأتي نظيره في تنبيه الفصل الحادي عشر من المرحلة الثامنة، حيث قال قدّس سرّه: «فالمراد بالتوقّف و الاقتضاء في هذا المقام، المعنى الأعمّ، الذي هو عدم الانفكاك. فهو- كما أشار إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه- من المسامحات الكلاميّة التي يعتمد فيها على فهم المتدرّب للعلوم.» انتهى.
و قد ظهر بما ذكرنا أنّه كان الأولى أن يقال: لم يستلزم أحدهما الآخر.
١٨- قوله قدّس سرّه: «و الامتناع بالقياس إلى الغير»
و يظهر من سياق كلامه قدّس سرّه أنّ الضابط فيه أن يكون بين المقيس و نقيض المقيس إليه علّيّة و معلوليّة، أو يكونا معلولين لعلّة واحدة.
و لكن يبدو أنّ الضابط فيه أن يكون المقيس إليه مستلزما لعدم المقيس. كأن يكونا متقابلين، أو يكون المقيس علّة تامّة لنقيض المقيس إليه، أو يكون المقيس معلولا لنقيض