نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٦
و على الأوّلين يلزم الانقلاب بلحوق الإمكان له من خارج ٨. و على الثالث، أعني كونه ممكنا بالذات، فإمّا أن يكون بحيث لو فرضنا ارتفاع العلّة الخارجة بقي الشيء على ما كان عليه من الإمكان، فلا تأثير للغير فيه، لاستواء وجوده و عدمه، و قد فرض مؤثّرا، هذا خلف؛ و إن لم يبق على إمكانه لم يكن ممكنا بالذات، و قد فرض كذلك، هذا خلف.
هذا لو كان ما بالذات و ما بالغير إمكانا واحدا، هو بالذات و بالغير معا؛ و لو فرض كونه إمكانين اثنين: بالذات، و بالغير، كان لشيء واحد من حيثيّة واحدة امكانان لوجود واحد ٩، و هو واضح الفساد ١٠، كتحقّق وجودين لشيء واحد.
و أيضا في فرض الإمكان بالغير ١١، فرض العلّة الخارجة الموجبة للإمكان، و هو في معنى ارتفاع النقيضين؛ لأنّ الغير الذي يفيد الإمكان- الذي هو لا ضرورة الوجود و العدم- لا يفيده إلّا برفع العلّة الموجبة للوجود، و رفع العلّة الموجبة للعدم، التي هي عدم العلّة الموجبة
٨- قوله قدّس سرّه: «يلزم الانقلاب بلحوق الإمكان له من خارج»
حيث إنّه ضروريّ الوجود أو العدم بالذات. فجعله ممكنا لا يكون إلّا بسلب ضرورة الوجود أو العدم، و سلب ضرورة الوجود و العدم و هي ما بالذات- كما هو المفروض- يستلزم سلب الذات عن الذات. لأنّ سلب ما بالذات لا يمكن إلّا بسلب الذات فيلزم الانقلاب في الذات، و هو محال، لاستلزامه سلب الشيء عن نفسه.
٩- قوله قدّس سرّه: «إمكانان لوجود واحد»
و الوجه في كون الوجود واحدا هو استحالة تكرّر الوجود.
١٠- قوله قدّس سرّه: «و هو واضح الفساد»
فإنّ الشيء لمّا لم يكن له إلّا وجود واحد، و الإمكان ليس إلّا كيفيّة نسبة وجوده إليه، لم يعقل له كيفيّتان مع كون نسبته إلى الوجود نسبة واحدة. و بعبارة اخرى لو كان لشيء واحد إمكانان استلزم كون وجوده وجودين، حالكونه واحدا، و هو محال.
١١- قوله قدّس سرّه: «و أيضا في فرض الإمكان بالغير»
يمكن أن يكون وجها ثانيا لإبطال الشقّ الثالث في الدليل المذكور آنفا و هو كون الشيء المفروض ممكنا بالغير ممكنا بذاته.
و يمكن أن يكون دليلا برأسه بأن يفرض فيه استحالة كون الممكن بالغير واجبا بذاته أو ممتنعا بذاته مفروغا عنها.