نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٦
كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا. ٥٤
و إلى ضرورة وقتيّة ٥٥. و مرجعها إلى الضرورة الوصفيّة بوجه.
تنبيه آخر: [معاني أخر للإمكان]
هذا الذي تقدّم من معنى الإمكان هو المبحوث عنه في هذه المباحث، و هو إحدى الجهات الثلاث ٥٦ التي لا يخلو عن واحدة منها شيء من القضايا.
فثبوت المحمول للوصف بما هو وصف بالضرورة الذاتيّة- لأنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات- و لذات الموصوف بالضرورة الوصفيّة، أعني أنّه ضروريّ له حين اتّصافه بالوصف. كما أنّه لمجموع الموصوف و الوصف أيضا ضروريّ بالضرورة الذاتيّة. فتحرّك الأصابع ضروريّ للكتابة بالضرورة الذاتيّة، و للإنسان بالضرورة الوصفيّة، و للإنسان المقيّد بالكتابة بالضرورة الذاتيّة.
٥٤- قوله قدّس سرّه: «كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة مادام كاتبا»
أي: كلّ ذات ثبتت له الكتابة متحرّكة الأصابع. فالموضوع هو نفس الذات، و تحرّك الأصابع ضروريّ له مادام وصف الكتابة ثابتا له. فهي ضرورة وصفيّة.
و سيأتي في الفصل الثالث من المرحلة السابعة حكاية قول المنطقيّين: «إنّ القضيّة تنحلّ إلى عقدين: عقد الوضع، و لا يعتبر فيه إلّا الذات، و ما فيه من الوصف عنوان مشير إلى الذات، فحسب. و: عقد الحمل، و المعتبر فيه الوصف فقط.» انتهى.
٥٥- قوله قدّس سرّه: «و إلى ضرورة وقتيّة»
كقولنا: كلّ قمر منخسف بالضرورة وقت حيلولة الأرض بينه و بين الشمس.
قوله قدّس سرّه: «و إلى ضرورة وقتيّة»
أقول و إلى ضرورة بشرط المحمول.
و كان عليه قدّس سرّه أن يذكره تمهيدا لما سيذكره بعد صفحة من الإمكان الاستقباليّ.
٥٦- قوله قدّس سرّه: «هو إحدى الجهات الثلاث»
أي: الموادّ الثلاث، إذ الجهة هو الذي يفهم في القضيّة من كيفيّة النسبة، سواء أكان من الموادّ الثلاث أم لم يكن، كالإمكان العامّ و الدوام و غيرهما.
و أمّا المادّة فهي كيفيّة النسبة في نفس الأمر، التي لا تخلو عن إحدى الثلاث، فكان الأولى التعبير بالموادّ بدل الجهات.