نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٣
و بذلك ١١ يندفع ما اورد على كون الإمكان وصفا ثابتا للممكن يحاذي الوجوب الذي هو وصف ثابت للواجب؛ تقريره: أنّ الإمكان كما تحصّل من التقسيم السابق سلب ضرورة الوجود و سلب ضرورة العدم، فهما سلبان اثنان، و إن عبّر عنهما ١٢ بنحو قولهم: سلب الضرورتين، فكيف يكون صفة واحدة ناعتة للممكن. سلّمنا أنّه يرجع إلى سلب الضرورتين و أنّه سلب واحد ١٣، لكنّه كما يظهر من التقسيم سلب تحصيليّ لا إيجاب عدوليّ، فما معنى اتّصاف الممكن به في الخارج و لا اتّصاف إلّا بالعدول ١٤، كما اضطرّوا إلى التعبير عن الإمكان ١٥ بأنّه لا ضرورة الوجود و العدم، و بأنّه استواء نسبة الماهيّة إلى الوجود و العدم، عند ما شرعوا في بيان خواصّ الإمكان، ككونه لا يفارق الماهيّة، و كونه علّة للحاجة إلى العلّة، إلى غير ذلك؟!
وجه الاندفاع ١٦:
حتّى يكون انقسام الوجود إليهما انقساما حقيقيّا. أو يفسّر الوجوب و الإمكان بما فسّرنا هما به في بعض تعاليقنا على هذا الفصل.
١١- قوله قدّس سرّه: «و بذلك»
أي: و بما ذكرنا، من أنّ الوجوب و الإمكان وصفان يوصف بهما الموجود.
و لا يخفى: أنّ الذى يندفع به هو الإشكال الثاني. و أمّا الإشكال الأوّل، فقد أجاب عنه المعترض نفسه.
١٢- قوله قدّس سرّه: «و إن عبّر عنهما»
بنحو الجمع في التعبير.
١٣- قوله قدّس سرّه: «و أنّه سلب واحد»
و إنّما تعدّد متعلّقه أو متعلّق متعلّقه، حيث إنّه سلب ضرورة الوجود و العدم.
١٤- قوله قدّس سرّه: «و لا اتّصاف إلّا بالعدول»
حصر إضافيّ، أي لا اتّصاف بالامور السلبيّة إلّا بنحو العدول. و إلّا فواضح أنّ الاتّصاف بالامور الثبوتيّة ليست بالعدول. كقولنا زيد عادل.
١٥- قوله قدّس سرّه: «كما اضطرّوا إلى التعبير عن الإمكان»
أي: فيعبّرون عنه تارة بنحو العدول، و تارة بنحو الإيجاب التحصيليّ، بوضع استواء النسبة إلى الوجود و العدم الذي هو لازم للإمكان مكانه.
١٦- قوله قدّس سرّه: «وجه الاندفاع»