نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٠
يكون العدم ضروريّا له، أو لا؛ الأوّل هو الواجب، و الثانى هو الممتنع، و الثالث هو الممكن.
و الذي يعطيه التقسيم من تعريف الموادّ الثلاث أنّ وجوب الشيء: كون وجوده ضروريّا له، و امتناعه: كون عدمه ضروريّا له، و إمكانه: سلب الضرورتين بالنسبة إليه.
فالواجب ما يجب وجوده، و الممتنع ما يجب عدمه، و الممكن ما ليس يجب وجوده و لا عدمه.
و هذه جميعا تعريفات لفظيّة من قبيل شرح الاسم المفيد للتنبيه ٤، و ليست بتعريفات حقيقيّة، لأنّ الضّرورة و اللا ضرورة من المعاني البيّنة البديهيّة التي ترتسم في النفس ارتساما أوّليّا ٥، و يعرف بها غيرها. و لذلك من حاول أن يعرّفها تعريفا حقيقيّا أتى بتعريفات دوريّة، كتعريف الممكن بما ليس بممتنع ٦، و تعريف الواجب بما يلزم من فرض
٤- قوله قدّس سرّه: «هذه جميعا تعريفات لفظيّة من قبيل شرح الاسم المفيد للتنبيه»
التعريف اللفظيّ هو أن يكون المفهوم حاصلا في ذهن المخاطب، لا يحتاج إلى معرّف. لكن هناك لفظ موضوع لذلك المفهوم لا يعلم المخاطب وضعه لذلك المفهوم، فلا ينتقل ذهنه إليه من سماع ذلك اللفظ. فيؤتى بلفظ معروف عنده لتعريف اللفظ المجهول. مثلا إذا كان المخاطب يعرف الحيوان المفترس المخصوص المسمّى بالأسد، و يعلم أنّ لفظ الأسد موضوع له، لكن لا يعلم أنّ لفظ «غضنفر» أيضا موضوع له، فيقال: الغضنفر هو الأسد.
و هذا بخلاف التعريف الحقيقيّ، فإنّه معلوم تصوّرى يوصل إلى مجهول تصوريّ، و يحصل بذلك في الذهن مفهوم جديد، كما إذا لم يعلم المخاطب أنّ الإنسان ما هو، فيركّب مفهوما الحيوان و الناطق اللذان يعلم المخاطب كلّا منهما بانفراده من دون تركيب، فيقال له: «الإنسان هو الحيوان الناطق» فيحصل له مفهوم جديد مركّب من المفهومين السابقين، و المركّب غير أجزائه، فهو تصوّر جديد حصل بواسطة المعرّف.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ لمصطلح شرح الاسم إطلاقين، حيث إنّه قد يطلق على التعريف اللفظيّ، كما هنا، و قد يطلق على جواب ما الشارحة الذي هو معرّف حقيقيّ و لكن قبل العلم بوجود المعرّف.
٥- قوله قدّس سرّه: «ترتسم في النفس ارتساما أوّليّا»
أي: من غير وساطة معرّف يوصل إليه.
٦- قوله قدّس سرّه: «كتعريف الممكن بما ليس بممتنع»