نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٤
حيثيّة البطلان و فقدان الآثار- كالعدم المطلق و ما يؤول إليه ٧٢- امتنع حلوله الذهن.
فحقيقة الوجود ٧٣ و كلّ ما حيثيّة ذاته حيثيّة الوجود، و كذا العدم المطلق و كلّ ما حيثيّة ذاته المفروضة حيثيّة العدم، يمتنع أنّ تحلّ الذهن حلول الماهيّات الحقيقيّة. ٧٤
و إلى هذا يرجع معنى قولهم: إنّ المحالات الذاتيّة لا صورة صحيحة لها في الأذهان.
و سيأتي إن شاء اللّه بيان كيفيّة انتزاع مفهوم الوجود و ما يتّصف به ٧٥، و العدم و ما يؤول إليه في مباحث العقل و العاقل و المعقول.
قيّد بالمفروضة، لأنّ الأعدام و المحالات لا ذات لها؛ فإنّ الذات و الحقيقة فرع الوجود.
٧٢- قوله قدّس سرّه: «كالعدم المطلق و ما يؤول إليه»
العدم المطلق: هو أن لا يكون في الأعيان وجود أصلا. و هو محال، و إلّا لم يكن الواجب بالذات واجبا بالذات. و قد صرّح قدّس سرّه بكونه من الممتنعات بالذات في الأسفار ج ١، ص ١٧٩.
و لا يخفى عليك: أنّ ذكر العدم المطلق إنّما هو من باب المثال، و إلّا فكلّ عدم في امتناع حلوله في الذهن كالعدم المطلق.
٧٣- قوله قدّس سرّه: «فحقيقة الوجود»
أي: واقع الوجود و ما هو مصداق مفهوم الوجود. فهو من قبيل الإطلاق الثالث من إطلاقات حقيقة الوجود التي مرّ ذكرها في بعض تعاليقنا على الفصل الثاني من المرحلة الاولى. راجع التعليقة [١١٥] .
٧٤- قوله قدّس سرّه: «يمتنع أن تحلّ الذهن حلول الماهيّات الحقيقيّة»
و ذلك: بأن تحلّ الذهن بأنفسها؛ فإنّ الماهيّات تحلّ بأنفسها في الأذهان. كما مرّ في صدر الفصل.
٧٥- قوله قدّس سرّه: «و سيأتي إن شاء اللّه بيان كيفيّة انتزاع مفهوم الوجود و ما يتّصف به»
دفع دخل: هو أنّه إذا لم يحضر الوجود و صفاته و كذا العدم و صفاته في الذهن، فكيف ننتزع مفهوم الوجود و ما يتّصف به أو مفهوم العدم و ما يؤول إليه.
قوله قدّس سرّه: «و سيأتي إن شاء اللّه»
في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة.