نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦١
و لا انطباع في المجرّد. ٥٩
و بذلك يندفع أيضا إشكال آخر: هو أنّ الإحساس و التخيّل ٦٠- على ما بيّنه علماء الطبيعة- بحصول صور الأجسام بما لها من النسب و الخصوصيّات الخارجيّة في الأعضاء الحسّاسة ٦١، و انتقالها إلى الدماغ مع ما لها من التصرّف في الصور بحسب طبائعها الخاصّة ٦٢؛ و الإنسان ينتقل إلى خصوصيّات مقاديرها و أبعادها و أشكالها بنوع من المقايسة بين أجزاء الصورة الحاصلة عنده ٦٣، على ما فصّلوه في محلّه؛ و من الواضح أنّ هذه الصور الحاصلة
لا يخفى: أنّ المادّة لا
تنطبع في شيء، بل تنطبع فيها المنطبعات، من الصور الجسميّة و النوعيّة و الأعراض.
و كلّها مادّيّة و ليست بمادّة. فالمراد أنّ الانطباع من أحكام المادّيّات و من
خواصّها. ٥٩- قوله قدّس سرّه: «و
لا انطباع في المجرّد» إذ الانطباع في شيء
يتوقّف على استعداد ذلك الشيء، و لا استعداد إلّا في المادّة، فلا ينطبع شيء
إلّا في المادّة، و لازم ذلك أن لا يكون المنطبع إلّا مادّيّا، إذ كلّ ما انطبع في
المادّة فهو مادّيّ. ٦٠- قوله قدّس سرّه:
«أنّ الإحساس و التخيّل» لا يخفى عليك: أنّه و إن
أطلق الإحساس و التخيّل إلّا أنّ المراد منه خصوص الإدراك البصري، كما يشهد له
الفقرات اللاحقة. و يؤيّد ما ذكرنا أنّه في اصول فلسفه ج ١، ص ٦١- ٦٤ خصّ الإدراك
البصري بالذكر عند بيان نفس هذا الإشكال. نعم! قوله قدّس سرّه:
«ما لها من التصرّف في الصور بحسب طبائعا الخاصّة». و قوله قدّس سرّه: «و من
الواضح أنّ هذه الصور الحاصلة ...» يعمّان جميع أقسام الإحساس. ٦١- قوله قدّس سرّه:
«بما لها من النسب و الخصوصيّات الخارجيّة في الأعضاء الحسّاسة» النسب ككون الرأس إلى
فوق و الرجلين إلى تحت، و كون الرأس جزء من عشرين جزء مثلا من البدن. و الخصوصيّات
ككون الشعر أسود و الوجه أبيض و كون الرأس مدوّرا و اليدين طويلتين. ٦٢- قوله قدّس سرّه: «مع
ما لها من التصرّف في الصور بحسب طبائعها الخاصّة» أي: مع ما للأعضاء
الحسّاسة من التصرّف فيها. فإنّ الصورة المرئيّة مثلا بعد وصولها إلى شبكيّة العين
تتبدّل إلى أمواج برقيّة مغنطيسيّة ثمّ تنتقل إلى الدماغ. ٦٣- قوله قدّس سرّه:
«بنوع من المقايسة بين أجزاء الصورة الحاصلة عنده» طباطبايى، محمد حسين،
نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره)
- قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦. نهاية الحكمة ( فياضى )
؛ ج١ ؛ ص١٦٢