نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٠
جزء عصبيّ أو جزء دماغيّ- من انطباع الكبير في الصغير، و هو محال.
و لا يجدي الجواب عنه بما قيل: إنّ المحلّ الذي ينطبع فيه الصور منقسم إلى غير النهاية.
فإنّ الكفّ لا تسع الجبل و إن كانت منقسمة إلى غير النهاية ٥٥.
وجه الاندفاع: أنّ الحقّ، كما سيأتي بيانه، أنّ الصور العلميّة الجزئيّة غير مادّيّة ٥٦، بل مجرّدة تجرّدا مثاليّا، فيها آثار المادّة ٥٧، من الأبعاد و الألوان و الأشكال، دون نفس المادّة، و الانطباع من أحكام المادّة ٥٨،
حسب قربها من الشمس:
عطارد، الزهرة، الأرض، المرّيخ، المشترى، زحل، يورانس، نبتون، بلوتون. كذا في
المعجم الوسيط. و قد يطلق أحدهما على
الآخر. ٥٥- قوله قدّس سرّه:
«فإنّ الكفّ لا تسع الجبل و إن كانت منقسمة إلى غير النهاية» ردّ الجواب بالنقض. و
حلّه أنّ الانقسام المذكور انقسام بالقوّة، و لا يكون هناك بالفعل إلّا سطح متناه
بالضرورة. و هذا الانقسام الذي بالقوّة لا يخرج إلى الفعل أبدا. و لو سلّم خروجه
إلى الفعل فكلّ من الأجزاء الحاصلة له سطح يساوي الواحد على أساس ما لا يتناهى و
مثل هذه الأجزاء و إن كانت غير متناهية، فهي لا تزيد على الواحد، فإنّ مضروب
الواحد على أساس ما لا يتناهى في ما لا يتناهى يساوي الواحد، لا غير. قوله قدّس سرّه: «الكفّ» قال في المعجم الوسيط:
الكفّ: الراحة مع الأصابع. ٥٦- قوله قدّس سرّه:
«كما سيأتي بيانه أنّ الصور العلميّة الجزئيّة غير مادّيّة» تعرّض له في الفصلين
الأوّل و الثالث من المرحلة الحادية عشرة. قوله قدّس سرّه: «أنّ
الصور العلميّة الجزئيّة» كالكلّيّة. و وجه تخصيص
الجزئيّة بالذكر كونها بخصوصها موردا للإشكال المذكور، و فيه مع ذلك تعريض بمن يرى
الصور الحسّيّة و الخياليّة مادّيّة غير مجرّدة، من المشّائين. ٥٧- قوله قدّس سرّه:
«فيها آثار المادّة» أي: آثار من المادّة، لا
جميع آثارها. لأنّها فاقدة لبعض آثار المادّة، كالاستعداد و الحركة و التغيّر. و
منه الانطباع الذي يصرّح قدّس سرّه هنا باختصاصة بالمادّة. ٥٨- قوله قدّس سرّه: «و
الانطباع من أحكام المادّة»