نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٨
محقّق ٤٦، كالماهيّات الحقيقيّة المنتزعة من الوجود الخارجيّ ٤٧، أو مقدّر، كالمفاهيم غير الماهويّة التي يتعمّلها الذهن بنوع من الاستمداد من معقولاته ٤٨، فيتصوّر مفهوم العدم مثلا و يقدّر له ثبوتا مّا ٤٩ يحكيه بما تصوّره من المفهوم. و بالجملة شأن الوجود الذهنيّ الحكاية لما وراءه، من دون أن يترتّب آثار المحكيّ على الحاكي.
و لا ينافي ذلك ترتّب آثار نفسه الخاصّة به من حيث إنّ له ماهيّة الكيف، و كذا لا ينافيه
و أمّا تصوّر القضيّة و
كذا العلم التصديقيّ فهما يحكيان وجود نسبة في الواقع أو عدمها، سواء كانت النسبة
هو الاتّحاد كما في الحمليّة، أو الاتّصال أو العناد كما في الشرطيّة. ثمّ لا يخفى عليك: أنّ
لازم كون الوجود الذهنيّ حاكيا لما وراءه بالذات أنّه لا خطاء فيه أصلا، لأنّه
يحكى ما هو مصداق له في نفس الأمر، و إن كان هناك خطأ فإنّما هو في تطبيقنا إيّاه
على ما نعتقده مصداقا له. و ذلك عند ما يكون هذا الاعتقاد جهلا مركّبا. فالخطاء في
التطبيق دائما. فراجع المقالة الرابعة من كتاب اصول فلسفه للمصنّف قدّس سرّه. قوله قدّس سرّه: «كان
بذاته حاكيا لما ورائه» سواء كان ما وراءه
موجودا في الخارج، كالإنسان، أم موجودا في الذهن، كالكيف النفسانيّ الذي هو العلم،
و سواء كان موجودا حقيقيّا، أم كان موجودا اعتباريّا، كالعدم. و على ذلك فكان اللازم
أن يأتي بدل الجملة اللاحقة بقولنا: فامتنع أن يكون للشيء وجود ذهنيّ من دون أن
يكون له وجود محقّق، ذهنيّ أو خارجيّ، أو وجود مقدّر، كذلك. ٤٦- قوله قدّس سرّه: «من
دون أن يكون له وجود خارجيّ محقّق» لأنّ الحاكي و المحكيّ
متضايفان. فيمتنع تحقّق أحدهما بدون الآخر. ٤٧- قوله قدّس سرّه:
«كالماهيّات الحقيقيّة المنتزعة من الوجود الخارجيّ» عدّ الماهيّة ذات وجود
محقّق إنّما يوافق القول بأصالة الماهيّة، سيّما بضميمة عدّ المفاهيم غير الماهويّة
ذات أفراد مقدّرة غير حقيقيّة، مع أنّ منها مفاهيم الوجود، و العلّيّة، و الأصالة،
و الشخصيّة، و الفعليّة، و غيرها من صفات الوجود. و صفات الوجود عينه. ٤٨- قوله قدّس سرّه:
«بنوع من الاستمداد من معقولاته» أي: من معقولاته الاولى،
و هي الماهيّات. ٤٩- قوله قدّس سرّه: «و
يقدّر له ثبوتا مّا» أي: يقدّر للعدم ثبوتا.
فالضمير يرجع إلى العدم، لا إلى مفهوم العدم.