نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٩
ثبوتيّة، كتميّزها من غيرها، و حضورها لنا بعد غيبتها عنّا، و غير ذلك- و إذ ليس هو الثبوت الخارجيّ، لأنّها معدومة فيه، ففي الذهن. و لا نرتاب أنّ جميع ما نعقله ١٨ من سنخ واحد ١٩؛ فالأشياء، كما أنّ لها وجودا في الخارج ذا آثار خارجيّة، لها وجود في الذهن لا يترتّب عليها فيه تلك الآثار الخارجيّة، و إن ترتّبت عليها آثار اخر غير آثارها الخارجيّة الخاصّة. ٢٠
و لو كان هذا الذي نعقله من الأشياء هو عين ما في الخارج، كما يذهب إليه القائل بالإضافة ٢١،
و الحاصل: أنّ المعدوم
المطلق بما أنّه معدوم مطلق، ممتنع بالذات. و إن كان الموصوف به ممتنعا مادام هذا
الوصف ثابتا له، لا بالذات. ١٨- قوله قدّس سرّه: «و
لا نرتاب أنّ جميع ما نعقله» هذه الجملة متمّمة
للدليل الثاني، حتّى لا يورد عليه أنّ المدّعى هو وجود ماهيّات الأشياء في الذهن،
و هو المسمّى بالوجود الذهنيّ، بينما الدليل الذي اقيم عليه إنّما يدلّ على وجود
الأعدام- و لا ماهيّة لها- في الذهن. و لا يحتاج الدليل الأوّل إليها. لأنّه
بدونها يثبت وجود ماهيّات الأشياء في الذهن في الجملة. و ليس المدّعى بأكثر من
ذلك. إذ ليس المدّعى وجود ماهيّات جميع الأشياء في الذهن، كما أنّه ليس المدّعى
وجودها بشرط شيء. قوله قدّس سرّه: «و لا
نرتاب أنّ جميع ما نعقله» أي: ندركه و نعلمه.
فالعقل هنا اريد منه مطلق العلم الحصوليّ، سواء كان جزئيّا أم كلّيّا، تصوّرا أم
تصديقا. ١٩- قوله قدّس سرّه: «من
سنخ واحد» لا أن يكون علمنا
بالمعدومات بحصول مفهوماتها في الذهن، و يكون علمنا بالأشياء الخارجيّة إضافة من
النفس إليها، أو بحصول أشباحها في الذهن. ٢٠- قوله قدّس سرّه: «و
إن ترتّبت عليها آثار اخر غير آثارها الخارجيّة الخاصّة» كالتجرّد عن المادّة، و
كونها كيفا نفسانيّا، و كونها حاكية لما وراءها بالذات، و كونها علما و هو أصل كلّ
خير. ٢١- قوله قدّس سرّه: «هو
عين ما في الخارج، كما يذهب إليه القائل بالإضافة» فإنّ المعلوم بالذات
عنده هو نفس المعلوم الخارجيّ، فالعلم الحصوليّ عنده كالعلم