نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٧
لها، كما يحاكي التمثال ١٠ ذا التمثال ١١، مع مباينتهما ماهيّة.
و قال آخرون بالأشباح مع المباينة و عدم المحاكاة ١٢، ففيه خطأ من النفس، غير أنّه خطأ منظّم لا يختلّ به حياة الإنسان، كما لو فرض إنسان يرى الحمرة خضرة دائما، فيرتّب على ما يراه خضرة آثار الحمرة دائما.
و البرهان على ثبوت الوجود الذهنيّ: أنّا نتصوّر هذه الامور الموجودة في الخارج، كالإنسان و الفرس مثلا، على نعت الكلّيّة و الصرافة ١٣،
من شؤون الوجود الذهنيّ،
كما سيصرّح قدّس سرّه به في الأمر الثاني ص ٣٨ فالانتقال من الشبح المحاكي إلى ذي
الشبح و هو الوجود الخارجيّ إنّما هو من قبيل تداعى المعاني، حيث إنّه يتداعى
المتشابهان، و يؤيّد ما ذكرنا تعبيره بالمشابهة بدل المحاكاة في مبحث الوجود
الذهنيّ من بداية الحكمة. ١٠- قوله قدّس سرّه:
«التمثال» قال في المعجم الوسيط:
«التمثال ما نحت من حجر أو صنع من نحاس و نحوه يحاكي به خلق من الطبيعة، أو يمثّل
به معنى يكون رمزا له، و الصورة في الثوب و نحوه، يقال في ثوبه تماثيل، أي صور
حيوانات.» و بعضهم اقتصر على المعنى الأوّل. ١١- قوله قدّس سرّه: «ذا
التمثال» في النسخ: «لذي
التمثال». و الصحيح ما أثبتناه. ١٢- قوله قدّس سرّه: «و
قال آخرون بالأشباح مع المباينة و عدم المحاكاة» مثل بعض علماء
الفيزيولوجيّا، حيث يقولون: إنّ الشكل الداخليّ للإحساس يتوقّف على تركيب حواسّنا
و على الجهاز العضويّ بصورة عامّة. فليست طبيعة الإحساس الآتي من العالم الخارجيّ
هي الّتي تحدّد بمفردها شكل الشيء في إحساسنا. راجع فلسفتنا ص ١٣٠. ١٣- قوله قدّس سرّه:
«على نعت الكلّيّة و الصرافة» لا يخفى عليك: أنّهم
يجعلون كلّا من الكلّيّة و الصرافة دليلا عليحدة. و منهم المصنّف قدّس سرّه أيضا
في بداية الحكمة. و يفرّقون بين الدليلين
بأنّ المراد بالكلّيّ هو الكلّيّ العقليّ، أي الطبيعة مقيّدة بقيد الكلّيّة، مثل
«الإنسان الكلّيّ» و «الحيوان الكلّيّ». أمّا الصرف فهي الطبيعة محذوفا عنها ما
يكثرها بالخلط و الانضمام، أي الطبيعة من حيث هي. فالأوّل من قبيل الماهيّة بشرط
شيء، و الثاني