نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٣
في قوله «تنطبق ...» دلالة على أمرين: الأوّل: أنّ هذه القضايا تتألّف من الماهيّات. و ذلك لأنّ الماهيّات هي الّتي توجد في الخارج بوجود خارجيّ و توجد بعينها في الذهن بوجود ذهنيّ.
فهي مفاهيم تنتزع من الخارج و تنطبق عليه. كما سيأتي بيانه في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة. و قد مرّ في الفرع الثانى من فروع أصالة الوجود: أنّ الانطباق و الصدق و الحمل و كذا الاندراج تحت شيء من أحكام الماهيّة و صفاتها.
الثاني: أنّ هذه القضايا صادقة. و ذلك لأنّ صدق القضيّة الخارجيّة، هو انطباقها على الخارج بموضوعها و محمولها.
ثمّ لا يخفى عليك بعد ملاحظة ما سيأتي منه قدّس سرّه في الفصل الثاني من المرحلة الثامنة من أنّ النسبة تستدعي كون أحد طرفيها موجودا للآخر أنّه لا بدّ أن يكون المحمول في هذه القضايا من أقسام الوجود لغيره من الأعراض و الصور. و أن يكون ذلك العرض من المحمولات بالضميمة لا من الخارج المحمول الذي يكون موجودا بوجود موضوعه، كالإضافة.
و من هذا كلّه يتبيّن أنّ النسبة هي حيثيّة كون المحمول موجودا لغيره و ناعتا. فهناك في قولنا: الإنسان عالم ثلاثة امور:
أ- ذات الإنسان. و هو الموضوع.
ب- وصف العلم بما أنّه موجود في نفسه. و هو المحمول.
ج- العالميّة، أعني حيثيّة كون العلم موجودا لغيره، و هي النسبة.
قوله قدّس سرّه: «قضايا خارجيّة تنطبق بموضوعاتها و محمولاتها»
قد اتّضح بما بينّاه في التعليقة السابقة، أنّ هذه القضايا مؤلّفة من الماهيّات، فلا تخلو من أن يكون الموضوع فيها جوهرا و المحمول عرضا، أو يكون الموضوع مادّة- اولى أو ثانية- و المحمول صورة جسميّة أو نوعيّة.
فإن قلت: كيف التوفيق بين ما ذكره هنا من وجود النسبة بين الجوهر و العرض و المادّة و الصورة، حيث لا يتمّ إلّا بتعدّدهما وجودا، و بين ما سيأتي في الفصل الثالث، من أنّ العرض من شؤون وجود الجوهر، و أنّ المادّة و الصورة متّحدتان وجودا.
قلت: معنى كون العرض من مراتب وجود الجوهر. أنّ وجود الجوهر و إن كان واحدا إلّا أنّ له مرتبتين. و على هذا فالنسبة تتحقّق بين المرتبتين. و لو لا النسبة الاتّحاديّة بينهما لم يمكن أن تكونا مرتبتين لوجود واحد. و بمثله يقال في المادّة و الصورة. فتأمل.