نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٧
الإنسان صبيّا صغيرا إلى أن صار شيخا كبيرا. فإذا لم يضرّ تغيّر البدن حال الحياة في بقاء الإنسان، فلا يضرّ تغيّره بالموت أيضا في ذلك.
يدلّ على ذلك أنّ الكتاب العزيز يعبّر عن الموت بالتوفّي.
قال تعالى: «وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ. قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ». و التوفّى هو أخذ الشيء وافيا تامّا.
يقال: توفّى فلان حقّه، إذا أخذه وافيا. و تقول: توفّيت منه مالي. أي لم يبق لى عليه شيء، كما في المعجم الوسيط.
و نظيره ما ورد من التعابير في رواياتنا عن الأئمة المعصومين صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين فقد روى عن مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه. أنّه قال: «و إنّما تنتقلون من دار إلى دار.» و في خطبة مولانا سيّد الشهداء صلوات اللّه عليه يوم عاشورا: «صبرا بنى الكرام، فما الموت إلّا قنطرة».