نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥
و حكم الأمثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد، فلو جاز إيجاده بعينه ثانيا بنحو الإعادة جاز إيجاد مثله ابتداء. و أمّا استحالة اللازم، فلاستلزام اجتماع المثلين في الوجود عدم التميّز بينهما و هما اثنان متمايزان.
و منها: أنّ إعادة المعدوم بعينه توجب كون المعاد هو المبتدأ؛ لأنّ فرض العينيّة يوجب كون المعاد هو المبتدأ ذاتا و في جميع الخصوصيّات المشخّصة حتّى الزمان ٢٣؛ فيعود المعاد مبتدء ٢٤، و حيثيّة الإعادة عين حيثيّة الابتداء.
و منها: أنّه لو جازت الإعادة لم يكن عدد العود بالغا حدّا معيّنا يقف عليه، إذ لا فرق بين العودة الأولى و الثانية و الثالثة ٢٥ و هكذا إلى ما لا نهاية له- كما لم يكن فرق بين المعاد و المبتدأ ٢٦- و تعيّن العدد ٢٧ من لوازم وجود الشيء المتشخّص.
و حكم الأمثال في ما يجوز و في ما لا يجوز واحد.
قوله قدّس سرّه: و ما يماثله من جميع الوجوه
و هو الذي قلنا بلزوم جواز إيجاده ابتداء على فرض جواز الإعادة.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «و في جميع الخصوصيّات المشخّصة حتّى الزمان»
لمّا كان قدّس سرّه في مقام حكاية ما استدلّ به جمهور الفلاسفة على امتناع إعادة المعدوم، و هم قائلون بأنّ التشخّص بالأعراض لا بالوجود، فأتى بالاستدلال على منهجهم. و إلّا فالحقّ عنده قدّس سرّه كما صرّح به في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة أنّ التشخّص إنّما هو بالوجود.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «فيعود المعاد مبتدء»
و هو خلف، إذ لم يتحقّق الإعادة.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «إذ لا فرق بين العودة الاولى و الثانية و الثالثة»
و ذلك لمكان العينيّة، فإنّ المعاد بالعودة الاولى هو الشيء نفسه، و المعاد بالعودة الثانية أيضا هو الشيء نفسه. و هكذا. فلا يتغيّر الواقع و لا يختلف باختلاف عدد العودات. و بعبارة اخرى:
العينيّة تقتضى أن لا يكون هناك إلّا معاد واحد أيّا مّا كانت عدد العودات. فلا يكون عدد العودات متعيّنا في نفس الأمر، هل هي اثنتان أم ثلاث، أم ...؟
٢٦- قوله قدّس سرّه: «كما لم يكن فرق بين المعاد و المبتدء»
كما تبيّن في الدليل السابق. فالجملة معترضة لا دخل لها في هذا الدليل.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «و تعيّن العدد»