نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٤
و قد أقاموا على ذلك حججا، هي تنبيهات بناء على ضروريّة المسألة: ٢٠
منها: أنّه لو جاز للموجود في زمان أن ينعدم زمانا ثمّ يوجد بعينه في زمان آخر، لزم تخلّل العدم بين الشيء و نفسه؛ و هو محال؛ لاستلزامه وجود الشيء في زمانين بينهما عدم متخلّل. ٢١
و منها: أنّه لو جاز إعادة الشيء بعينه بعد انعدامه، جاز إيجاد ما يماثله من جميع الوجوه ابتداء؛ و هو محال. أمّا الملازمة فلأنّ الشيء المعاد بعينه و ما يماثله من جميع الوجوه مثلان ٢٢،
طريق التعليم.» انتهى.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «حججا هي تنبيهات بناء على ضروريّة المسألة»
الحجّة- و يسمّى الدليل أيضا- معلوم تصديقيّ موصل إلى مجهول تصديقيّ. فعلى هذا إن كان المطلوب مسألة مجهولة نظريّة أمكن أن يسمّى ما يؤتى به للوصول إليه حجّة. و أمّا إن كان المطلوب بديهيّا- كما في ما نحن فيه- فما يذكر من المعلوم التصديقيّ لا يكون إلّا تنبيها على ما هو معلوم قبله.
٢١- قوله قدّس سرّه: «لاستلزامه وجود الشيء في زمانين بينهما عدم متخلّل»
و هو كثرة الواحد، فإنّ الشيء المفروض واحد بمقتضى العينيّة، و هو كثير بمقتضى تخلّل العدم. هذا على ما نستظهره.
أو هو تقدّم الشيء على نفسه بالزمان، و هو محال كالدور الذي هو تقدّم الشيء على نفسه بالذات. على ما في الأسفار و شرح المنظومة و الشرح المبسوط للمنظومة.
أو هو انقطاع للوجود و تعدّده المنافي للعينيّة و الوحدة. فإنّه لا يتحقّق وحدة الوجود في الزمانيّات إلّا باتّصال امتداده المنبسط في وعاء الزمان. كما في التعليقة لشيخنا المحقّق- دام ظلّه-
و لا يخفى عليك: أنّ قوله قدّس سرّه: «لاستلزامه وجود الشيء» على جميع التفاسير المذكوره تعليل لبطلان اللازم و هو المناسب لنظم الكلام. و يمكن كونه بيانا للملازمة و لعلّه أنسب من جهة المعنى.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «فلأنّ الشيء المعاد بعينه و ما يماثله من جميع الوجوه مثلان»
لأنّهما عينان، و العينان أخصّ من المثلين. فإنّ المثلين هما المشتركان في الماهيّة النوعيّة، و العينان هما المشتركان من جميع الجهات، فيصحّ في حقّها أن يقال: هما مثلان