نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٣
و القول بأنّه لم لا يجوز أن يوجد الموجد شيئا ثمّ يعدم ١٦، و له بشخصه صورة علميّة عنده أو عند بعض المبادى العالية ١٧، ثمّ يوجد ثانيا على ما علم، فيستحفظ الوحدة و العينيّة بين الوجودين بالصورة العلميّة؟ ١٨
يدفعه أنّ الوجود الثاني كيفما فرض وجود بعد وجود، و غيريّته و بينونته للوجود الأوّل بما أنّه بعده ضروريّ، و لا تجتمع العينيّة و الغيريّة البتّة.
و هذا الذي تقرّر، من استحالة تكرّر الوجود لشيء مع تخلّل العدم، هو المراد بقولهم: «إنّ اعادة المعدوم بعينه ممتنع». و قد عدّ الشيخ امتناع إعادة المعدوم بعينه ضروريّا. ١٩
١٦- قوله قدّس سرّه: «و القول بأنّه لم لا يجوز أن يوجد الموجد شيئا ثمّ يعدم»
يظهر منه أنّه تخيّل أنّ الممتنع عندهم في إعادة المعدوم إنّما هو صدوره عن الفاعل لكونه خارجا عن قدرته و هي في نفسها ممكنة، و تخيّل أنّ منشأ عجز الفاعل عنه و خروجه عن قدرته إنّما هو عدم وجود مثال للمعدوم حتّى يوجده على طبقه.
و بعبارة اخرى: تخيّل أنّ امتناع الإعادة إنّما هو لعدم وجود الشرط- و هو وجود مثال يحتذى- مع وجود المقتضي لها و إمكانها في ذاتها.
١٧- قوله قدّس سرّه: «و له بشخصه صورة علميّة عنده أو عند بعض المبادى العالية»
أتى ب «أو» التي للترديد، لأنّ علمه تعالى عند بعضهم صورة قائمة بذاته و عند بعض آخر منهم خارج عن ذاته قائم ببعض. المبادى العالية، كالعقل الأوّل.
١٨- قوله قدّس سرّه: «فيستحفظ الوحدة و العينيّة بين الوجودين بالصورة العلميّة»
الظاهر أنّ هذا القائل تخيّل أنّ امتناع إعادة المعدوم إنّما هو من جهة عدم تمكّن الموجد من إيجاد ما هو عين الأوّل بعد انعدامه.
و ذلك لأنّ الأوّل صار باطلا. فليس هناك شيء يلاحظه الموجود و يخلق ما هو عينه.
فتصدّى لإثبات التمكّن.
و لعلّ منشاء تخيّله تعبيرهم بالإعادة دون العود أو تفريع الشيخ امتناع إعادة المعدوم على بطلان شيئيّة المعدوم.
١٩- قوله قدّس سرّه: «و قد عدّ الشيخ امتناع إعادة المعدوم بعينه ضروريّا»
قال في ذيل الفصل الخامس من المقالة الاولى من إلهيّات الشفاء:
«على أنّ العقل يدفع هذا دفعا لا يحتاج فيه إلى بيان. و كلّ ما يقال فيه فهو خروج عن