نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٠
و الهويّة العينيّة ٣ تأبى بذاته الصدق على كثيرين، و هو التشخّص، فالشخصيّة للوجود بذاته ٤. فلو فرض لموجود وجودان، كانت هويّته العينيّة الواحدة كثيرة و هي واحدة؛ هذا محال.
و بمثل البيان يتبيّن استحالة وجود مثلين من جميع الجهات ٥؛ لأنّ لازم فرض مثلين اثنين، التمايز بينهما بالضرورة، و لازم فرض التماثل من كلّ جهة، عدم التمايز بينهما، و في ذلك اجتماع النقيضين؛ هذا محال.
و بالجملة! من الممتنع أن يوجد موجود واحد بأكثر من وجود واحد، سواء كان
أي: ما به هو هو
٣- قوله قدّس سرّه: «و الهويّة العينيّة»
أي: الهويّة العينيّة المذكورة و هو الوجود. فاللام للعهد الذكريّ.
٤- قوله قدّس سرّه: «فالشخصيّة للوجود بذاته»
أي: فإنّ الشخصيّة للوجود. فالفاء للسببيّة.
٥- قوله قدّس سرّه: «و بمثل البيان يتبيّن استحالة وجود مثلين من جميع الجهات»
هذه القاعدة غير قاعدة استحالة تكرّر الوجود، و إن كانت العلة في امتناعهما واحدة و هي امتناع وحدة الكثير.
و بعبارة اخرى: المحذور و هو لزوم العينيّة مع فرض الاثنينيّة فيهما واحد. و لكنّهما قاعدتان لكلّ منهما موضوعه الخاصّ.
كما أن كلتا القاعدتين غير قاعدة امتناع اجتماع المثلين، و إن كان جميعها مشتركة في محذور واحد هو لزوم التناقض بالتأدية إلى وجود التمايز و عدمه.
و قد صرّح قدّس سرّه في الفصل الخامس من المرحلة السابعة بأنّ العلّة في امتناع اجتماع المثلين هي استحالة تكرّر الوجود.
قوله قدّس سرّه: «استحالة مثلين من جميع الجهات»
المثلان هما المشاركان في الماهيّة النوعيّة- و قد مرّ في الفصل الثاني- فهما يتّحدان في الذات و الذاتيّات، و إن كانا مختلفين في ما سوى ذلك و هي العرضيّات. و من العرضيّات الوجود.
و وجود مثلين من جميع الجهات هو بأن يشتركا في جميع العرضيّات كما يشتركان في الماهيّة النوعيّة. و يستلزم ذلك كونها ذا وجود واحد و هما اثنان.