نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٩
الفصل الخامس في أنّه لا تكرّر في الوجود ١
كلّ موجود في الأعيان فإنّ هويّته العينيّة ٢ وجوده، على ما تقدّم من أصالة الوجود،
١- قوله قدّس سرّه: «في أنّه لا تكرّر في الوجود»
لا يوجد هذا المبحث في كلام من تقدّمه قدّس سرّه من الحكماء. فهو من مبدعاته قدّس سرّه. كما صرّح بذلك شيخنا الاستاذ- دام ظلّه-
و لا يخفى أنّ هذا العنوان أولى من عنوان امتناع إعادة المعدوم من وجوه:
الأوّل: أنّه أشمل منه، حيث إنّه يشمل تكرّر الوجود من دون انعدام وجوده الأوّل، بخلافه.
الثاني: أنّه داخل في مباحث الفلسفة لأنّ موضوعه الوجود. و ذلك بخلاف امتناع إعادة المعدوم، فإنّ موضوعه المعدوم، و البحث عن العدم في الفلسفة ليس إلّا استطرادا.
الثالث: أنّ التعبير بالتكرّر أولى من الإعادة، لأنّ الإعادة لكونه متعديّا يوهم أنّ الممتنع إنّما هو صدوره عن الفاعل لا نفسه، بخلاف التكرّر فإنّه لكونه لازما يفيد أنّ المستحيل نفس التكرّر.
و بما ذكرنا يظهر أنّه كان الأولى تقديم هذا الفصل على مباحث العدم و ذكره في كلّيات مباحث الوجود. و لعلّه أخّره عن مباحث العدم لتوقّف دفع الاعتراض الأوّل على عدم التمايز في الأعدام.
قوله قدّس سرّه: «لا تكرّر في الوجود»
التكرّر و هو وجود الشيء مرة بعد اخرى قد يطلق و يراد به تكرّر الشيء بمثله كما يقال في العدد: إنّه يحصل من تكرّر الواحد. و قد يراد به تكرّر الشيء بعينه و هو المراد هنا و إن شئت فقل:
المراد من التكرّر هنا هو التكرّر بالدقة العقليّة بأن يوجد موجود واحد ثانيا بعين الوجود الأوّل، بأن يكون الثاني هو نفس الأوّل حقيقة من دون أيّ تمايز. و الاثنينيّة يستلزم التمايز، فتكرّر الوجود بعينه تشتمل على التناقض: و هو اجتماع التمايز و عدم التمايز. فالقضيّة من القضايا التي يستتبع مجرّد تصوّرها تصديقها. و لعلّه لما ذكرنا عدّ الشيخ امتناع إعادة المعدوم من البديهيّات.
٢- قوله قدّس سرّه: «هويّته العينيّة»