نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٢
- على ما له من الثبوت المفروض- بما يقتضيه من الحكم، كاعتبار عدم العدم قبال العدم ١٣، نظير اعتبار العدم المقابل للوجود قبال الوجود.
و بذلك ١٤ يندفع الإشكال في اعتبار عدم العدم، بأنّ العدم المضاف إلى العدم نوع من العدم ١٥؛ و هو، بما أنّه رافع للعدم المضاف إليه، يقابله تقابل التناقض. و النوعيّة و التقابل
فإنّه مساوق لعدم الممكن و الواجب بذاته، و عدم الواجب بذاته محال بذات، و إلّا لم يكن وجود الواجب بذاته واجبا بالذات.
قوله قدّس سرّه: «و يفرض له مصداق»
حيث يعتبر العقل اللاواقعيّة واقعيّة، ثمّ يراها مصداقا للعدم.
١٣- قوله قدّس سرّه: «كاعتبار عدم العدم قبال العدم»
فالعقل يتصوّر مفهوم العدم و يفرض له مصداقا، ثم يضيفه إلى العدم. فيتميّز المصداق، و هو عدم العدم، من عدم الوجود. ثمّ يحكم على عدم العدم بأنّه مقابل للعدم، كما أنّ عدم الوجود مقابل للوجود.
١٤- قوله قدّس سرّه: «و بذلك»
أي: بما ذكر من أنّه يتصوّر العقل مفهوم العدم و يفرض له مصداقا على حدّ سائر المفاهيم.
١٥- قوله قدّس سرّه: «العدم المضاف إلى العدم نوع من العدم»
فإنّ العدم نوعان: عدم العدم، و عدم الوجود. و إن شئت فقل: إنّ نوع الشيء هو الشيء مقيّدا بقيد يخصّصه. فالحيوان الناطق نوع من الحيوان، و الحيوان الصاهل نوع آخر منه، و هكذا.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ النوع هنا لم يرد بشيء من معنييه المصطلح عليهما في المنطق، فإنّ النوع الحقيقيّ هو المقول على الكثرة المتّفقة الحقيقة في جواب ما هو، فالنوع بهذا المعنى هي الماهيّة التامّة، كما سيأتي من المصنّف قدّس سرّه أيضا في الفصل الخامس من المرحلة الخامسة، و العدم ليس ماهيّة. و النوع الإضافيّ أيضا هي الماهيّة الّتي يقال عليها و على غيرها الجنس في جواب ما هو.
فالمراد بالنوع هنا هو معناه اللغويّ، و هو القسم. و هذا المعنى يعمّ النوع الإضافيّ و الصنف و غيرهما. كما أنّ النوع الإضافيّ يعمّ النوع الحقيقيّ و غيره. و هذا نظير قولهم: إنّ الوجود نوعان:
مجرّد و مادّيّ. و الوجود ليس ماهيّة.
اللّهمّ إلّا أن يتوسّع في تعريف النوع الإضافيّ، فيجعل كلّ كلّيّ أخصّ من كلّيّ آخر نوعا بالنسبة إليه. فعند ذلك يكون المراد بالنوع هاهنا النوع الإضافيّ.