نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠١
و العدم الزمانيّ ١٠، و العدم الأزليّ ١١. ففي جميع ذلك يتصوّر مفهوم العدم، و يفرض له مصداق على حدّ سائر المفاهيم ١٢، ثمّ يقيّد المفهوم، فيتميّز المصداق؛ ثمّ يحكم على المصداق
و يسمّى العدم المجامع، و هو عدم الشىء في حدّ ذاته، و هذا العدم هو الذي يتّصف به الممكن، لأنّه في حدّ ذاته معدوم بالحمل الشائع. و لمّا كان هذا العدم ذاتيّا له فهو مجامع لوجوده بعد استناده إلى العلّة، فجميع الممكنات الموجودة لها الوجود بعلل خارجة، و ليس لها في حدّ ذاتها إلّا العدم. فالعدم الذاتيّ صفة لكلّ ممكن موجود، حيث إنّه معدوم في ذاته موجود بعلّته.
و يقابل العدم الذاتيّ العدم الغيريّ، و يسمّى العدم المقابل، و هو عدم الممكن بانعدام علّته، و من الواضح أنّه عدم لا يجامع الوجود فراجع الفصل الثالث من المرحلة التاسعة من بداية الحكمة.
فالعدم الذاتيّ يتميّز بتقيّده بالذاتيّ عن العدم الغيريّ.
١٠- قوله قدّس سرّه: «و العدم الزمانيّ»
و هو عدم الشيء في زمان، بأن يكون هناك زمان يكون فيه الشيء معدوما. و يقابله العدم غير الزمانيّ، و هو انعدام الشيء لا في زمان، كالعدم الذي لعالم المادّة قبل وجوده.
فالعدم الزمانيّ يتميّز بتقيّده بالزمانيّ عن العدم غير الزمانيّ.
١١- قوله قدّس سرّه: «و العدم الأزليّ»
و هو العدم الّذي لا أوّل له، كما في كلّ معدوم لم يوجد أصلا.
و يقابله العدم الحادث و هو العدم الذي له أوّل، كما في كلّ شيء عدم بعد الوجود. فالعدم الأزليّ يتميّز لتقيّده بقيد الأزليّ عن العدم الحادث.
١٢- قوله قدّس سرّه: «يتصوّر مفهوم العدم و يفرض له مصداق على حدّ سائر المفاهيم»
أي: يتصوّر مفهوم العدم مطلقا أي مفهوم العدم من غير أن يضاف أو يقيّد بشيء، و يفرض له مصداق. فيكون ذلك المصداق مصداقا لمفهوم العدم المطلق، أي مصداقا لمفهوم العدم المجرّد من كلّ من الإضافة أو التقييد فيعمّ كلّ عدم. فالإطلاق هنا قيد لمفهوم العدم، أي للعدم بالحمل الأوّليّ فهو غير العدم المطلق الذي يراد به أن لا يكون هناك شيء أصلا من الواجب و الممكن، حيث إنّ الإطلاق فيه قيد للعدم بالحمل الشائع أعني مصداق العدم. و يقصد من الإطلاق انبساط العدم على جميع ما يفرض من الظروف بأن لا يبقى هناك ظرف للوجود.
و العدم المطلق بالمعنى الثاني هو الذي يعدّ من المحالات الذاتيّة- راجع الأسفار، ج ١، ص ١٧٩