إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الثالث
تعالى لهذا الرجل على يدي، لكن بيني و بينه قصاص في شيء، قالوا: و ما هو؟
قال: إن هذا الرجل لما رآني و رأى عليّ تلك الأطمار الرثة و سمع طلبي لشيء عظيم فصغر عنده محلي في الوقت و ركلني برجله و قال لي: مثلك بهذا الحال يطمع في ولاية خراسان وقود الجيش؟ فقال القواد: أيها الأمير اعف عنه و اجعله في حلّ حتى تكون قد أكملت الصنيعة إليه! قال: قد فعلت، و كان حمويه بعد ذلك يزور هذا المشهد و زوّج ابنته من زيد بن محمّد بن زيد العلوي بعد قتل أبيه رضي اللّه عنه بجرجان، و حوّله إلى قصره و سلّم إليه ما سلم من النعمة و كل ذلك لما كان يعرفه من بركة هذا المشهد.
و لما خرج أبو الحسين محمّد بن أحمد بن زياد العلوي (ره) و بايع له عشرون ألف رجل بنيسابور، أخذه الخليفة و أنفذه إلى بخارا، فدخل حمويه و رفع قيده و قال لأمير خراسان هؤلاء أولاد رسول اللّه ٦ و هم جياع فيجب أن تكفيهم حتى لا يخرجوا إلى طلب معاش، فأخرج له رسما في كل شهر، و أطلق عنه و ردّه إلى نيسابور، فصار ذلك سببا لما جعل لأهل الشرف ببخارا من الرسم، و ذلك ببركة هذا المشهد على ساكنه السلام [١].
١١٦- و قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن الحسين الحاكم رضي اللّه عنه قال سمعت عامر بن عبد اللّه البيرودي الحاكم بمروالرود و كان من أصحاب الحديث يقول: حضرت مشهد الرضا ٧ بطوس، فرأيت رجلا تركيا قد دخل القبة و وقف عند الرأس يبكي و يدعو بالتركية، و يقول: يا رب إن كان ابني حيا فاجمع بيني و بينه و إن كان ميتا فاجعلني من خبره على علم و معرفة! قال: و كنت أعرف اللغة التركية فقلت له: أيها الرجل ما لك؟ فقال: كان لي ابن و كان معي في حرب إسحاقآباد، ففقدته و لا أعرف خبره و له أمّ تديم البكاء فأنا أدعو اللّه تعالى هاهنا لأني سمعت أن الدعاء في هذا المشهد مستجاب.
قال: فرحمته و أخذته بيدي و أخرجته لأضيفه في ذلك اليوم، فلما خرجنا من المسجد لقينا رجلا طويلا مخيطا عليه مرقعة، فلما بصر بذلك التركي وثب إليه و عانقه و بكى، و عرف كل واحد منهما صاحبه، فإذا هو ابنه الذي كان يدعو اللّه تعالى أن يجمع بينه و بينه، و يجعله من خبره على علم عند قبر الرضا ٧ قال:
[١] عيون الأخبار: ج ١/ ٣١٩، ح ١٢.