إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٣٧ - الفصل السابع
رأسه و أخرج العنان من موضعه ثم خرج إلى ناحية البستان حتى لا يراه أحد في ظهر المفازة، فبال وراث و عاد إلى مكانه، فدخلني من ذلك ما اللّه به عليم، و وسوس الشيطان في قلبي.
فقال: يا أحمد لا يعظم عليك ما رأيت إن ما أعطى اللّه محمّدا و آل محمّد أعظم مما أعطى داود و آل داود، قلت صدق ابن رسول اللّه فما قال لك و ما قلت له؟
فقال: قال لي الفرس: قم فاركب إلى البيت حتى تفرج عني قلت له: ما هذا القلق؟
قال قد تعبت قلت: لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة، فإذا فرغت ركبتك قال: إني أريد أن أروث و أبول و أكره أن أفعل ذلك بين يديك! فقلت: اذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت ثم عد إلى مكانك، ففعل الذي رأيت، ثم أقبل الغلام و الدواة و القرطاس معه و قد غابت الشمس، فوضعها بين يديه فأخذ في الكتابة حتى أظلم فيما بيني و بينه فلم أر الكتاب و ظننت أنه أصابه مثل ما أصابني، فقلت للغلام:
قم هات شمعة من الدار حتى يبصر مولاك كيف يكتب، فهمّ الغلام ليمضي، فقال:
ليس لي إلى ذلك حاجة، ثم كتب كتابا طويلا إلى أن غاب الشفق، ثم قطعه فقال للغلام: أصلحه فأخذ الغلام الكتاب و خرج من المفازة ليصلحه، ثم عاد إليه و ناوله إيّاه ليختمه فختمه من غير أن ينظر في ختمه، و هل الخاتم مقلوب أو غير مقلوب؟
فناولني الكتاب فقمت لأذهب، فعرض في قلبي قبل أن أخرج من المفازة أصلي قبل أن آتي المدينة، فقال: يا أحمد صل المغرب و العشاء الآخرة في مسجد الرسول، ثم اطلب الرجل في الروضة فإنك توافقه إن شاء اللّه قال: فخرجت مبادرا فأتيت المسجد و قد نودي للعشاء الآخرة فصليت المغرب، ثم صليت معهم العتمة، و طلبت الرجل في الموضع الذي أمرني به، فوجدته و أعطيته الكتاب، فأخذه و فضه ليقرأه فلم يستبن قراءته في ذلك الوقت، فدعا بسراج فأخذته فقرأته عليه في السراج بالمسجد فإذا خط مستو ليس حرف ملتصقا بحرف، و إذا الخاتم مستو ليس بمقلوب «الحديث» [١].
٤٥- قال: و منها ما روى عن أبي سليمان قال: حدثني ابن أورمة قال: خرجت أيام المتوكل إلى سرّ من رأى، و دخلت على سعيد الحاجب و قد دفع المتوكل أبا الحسن ٧ إليه ليقتله، فلما دخلت عليه قال: أ تحب أن تنظر إلى إلهك؟ قال: قلت: سبحان اللّه إلهي لا تدركه الأبصار! قال: هذا الذي تزعمون أنه
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٤٠٨، ح ١٤.