إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٩٨ - الباب التاسع عشر معجزات أبي جعفر محمد بن علي الباقر
مريضتين إحداهما أمثل من الأخرى، قلنا فأخرجهما حتى ننظر إليهما، فأخرجهما، فقلنا: بكم تبيع هذه المتماثلة؟ قال: بسبعين دينارا قلنا: أحسن، قال: لا أنقص من سبعين دينارا، قلنا له: نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت، و لا ندري ما فيها؟ و كان عنده رجل أبيض الرأس و اللحية فقال: فكوا وزنوا، فقال النخاس: لا تفكوا فإنها إن نقصت حبة من السبعين دينارا لم أبايعكم، قال الشيخ: ادنوا فدنونا، و فككنا الخاتم، و وزنا الدنانير فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد و لا تنقص، فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبي جعفر و جعفر قائم عنده فأخبرناه بما كان فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال لها: ما اسمك؟ قالت: حميدة، فقال: حميدة في الدنيا، محمودة في الآخرة، أخبريني عنك، أبكر أنت أم ثيب؟ قالت: بكر، فقال: و كيف و لا يقع في أيدي النخاسين شيء إلا أفسدوه؟ قالت: كان يجيئني فيقعد مني مقعد الرجل من المرأة فيسلط اللّه عليه رجلا أبيض الرأس و اللحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني ففعل بي مرارا، و فعل الشيخ مرارا، فقال: يا جعفر خذها إليك، فولدت له خير أهل الأرض موسى بن جعفر ٧ [١].
١٠- و عن علي بن محمد بن عبد اللّه عن إبراهيم بن إسحاق عن محمّد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي عبد اللّه ٧ قال: دخل عبد اللّه بن قيس الماصر على أبي جعفر ٧ فقال: أخبرني عن الميت لم يغسل غسل الجنابة فقال لا أخبرك، إلى أن قال: فلما كان من قابل دخل عليه فسأله عنها؟ فقال: لا أخبرك بها، فقال عبد اللّه بن قيس لبعض أصحابه: انطلق إلى بعض الشيعة فاصحبهم و أظهر عندهم موالاتك إياهم و لعنتي و التبري مني، فإذا كان وقت الحج فأتني أدفع إليك ما تحجّ به، و سلهم أن يدخلوك على محمّد بن علي فإذا صرت إليه فسله عن الميت لم يغسل غسل الجنابة، فانطلق الرجل إلى الشيعة و كان معهم إلى وقت الموسم فنظر إلى دين القوم فقبله بقبوله و كتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحج، فلما كان وقت الحج أتاه فأعطاه حجة و خرج فلما صار بالمدينة قال له أصحابه: تخلف في المنزل حتى نذكرك له، و نسأله أن يأذن لك، فلما صاروا إلى أبي جعفر ٧، قال لهم:
أين صاحبكم؟ ما أنصفتموه! قالوا: لم نعلم ما يوافقك من ذلك، فأمر بعض من حضر أن يأتيه به، فلما دخل على أبي جعفر ٧ قال له: مرحبا كيف رأيت ما
[١] الكافي: ج ١/ ٤٧٦، ح ١.