إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٥٤ - الفصل الرابع
فسألته كيف وقعت إلى هذا الموضع؟ قال: وقعت إلى طبرستان بعد حرب إسحاقآباد، و رباني ديلمي هناك، فالآن لما كبرت خرجت في طلب أبي و أمي، و قد كان خفي عليّ خبرهما و كنت مع قوم أخذوا الطريق إلى هاهنا، فجئت معهم، فقال ذلك التركي: قد ظهر لي من أمر هذا المشهد ما صحّ لي به يقيني، و قد آليت على نفسي أن لا أفارق هذا المشهد ما بقيت [١].
أقول: هذه الكرامات التي أوردها ابن بابويه في هذا الباب مؤيدة للمعجزات السابقة و الآتية كما لا يخفى، و ليست مستقلة بالإعجاز، و قد أوردتها للتأييد، على أن المعجزات غنية عن المؤيدات لتجاوزها حدّ التواتر.
الفصل الرابع
١١٧- و روى الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي في كتاب الغيبة قال:
روى أحمد بن محمّد بن يحيى عن أبيه عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن إبراهيم بن يحيى بن أبي البلاد قال: قال الرضا ٧ ما فعل الشقي حمزة بن بزيع؟ قلت: هو ذا قد قدم فقال: يزعم أن أبي هو حيّ هم اليوم شكاك و لا يموتون غدا إلا على الزندقة! قال صفوان: فقلت فيما بيني و بين نفسي:
هذا شكاك قد عرفتهم فكيف يموتون على الزندقة؟ فما لبث إلا قليلا حتى بلغنا عن واحد منهم أنه قال عند موته: هو كافر برب أماته قال صفوان: فقلت: هذا تصديق الحديث [٢].
١١٨- و قال: روى جعفر بن محمّد بن مالك عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمّد بن أبي عمير عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر و هو من آل مهران و كانوا يقولون بالوقف و كان على رأيهم و كاتب أبا الحسن الرضا ٧ و تعنّته في المسائل فقال: كتبت إليه كتابا و أضمرت في نفسي أني متى دخلت عليه أسأله عن ثلاث مسائل من القرآن، و هي قوله تعالى: أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ و قوله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ و قوله: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ قال أحمد: فأجابني عن كتابي و كتب في آخره الآيات التي أضمرتها في نفسي أن أسأله عنها و لم أذكرها في كتابي إليه فلما وصل الجواب أنسيت ما كنت أضمرته فقلت: أيّ شيء هذا من جوابي؟ ثم ذكرت
[١] عيون الأخبار: ج ١/ ٣٢٠، ح ١٣.
[٢] الغيبة: ٦٩، ح ٧٢.