إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٣٦ - الفصل السابع
و كان عنده عدة من القوابج فكانت لا تتحرك من مواضعها حتى ينصرف فإذا انصرف عادت في القتال [١].
٤٣- قال: و منها ما ظهرت في أيام المتوكل امرأة تدعي أنها زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه ٦ و ذكر الحديث، و فيه أنه دعا مشايخ آل أبي طالب فاحتجوا عليها، بأن زينب ماتت في سنة كذا فقالت: إن أمري كان مستورا عن الناس، ثم أحضروا علي بن محمد ٧ إلى أن قال: فههنا حجة تلزمها و تلزم غيرها، قالوا:
و ما هي؟ قال ٧: لحوم بني فاطمة محرمة على السباع، فأنزلها إلى السباع فإن كانت من ولد فاطمة فلا تقربها السباع فقال لها: ما تقولين؟ قالت: إنّه يريد قتلي، قال: فههنا جماعة من ولد الحسن و الحسين، فأنزل من شئت منهم قال: فو اللّه لقد تغيّرت وجوه الجميع فقال بعض المبغضين: هو يحيل على غيره و لم لا يكون هو؟
فمال المتوكل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع، فقال له:
يا أبا الحسن لم لا تكون أنت ذلك؟ قال: ذلك إليك قال: فافعل قال: أفعل إن شاء اللّه و أتي بسلّم و فتح عن السباع، و كانت ستة من الأسد، فنزل الإمام ٧ إليها، فلما وصل و جلس صارت الأسود إليه و رمت بأنفسها بين يديه، و مدّت بأيديها و وضعت رءوسها بين يديه، و جعل يمسح على كل واحد منها بيده، ثم يشير إليه بيده بالاعتزال، فيعتزل ناحية حتى اعتزلت كلها، و وقفت بإزائه فقال له الوزير: ما هذا صوابا فبادر بإخراجه من هناك قبل أن ينتشر خبره «الحديث» و فيه أنه خرج ثم أمر بطرحها للسباع فأقرّت ثم استوهبتها أم المتوكل منه [٢].
٤٤- قال: و منها أن أحمد بن هارون قال: كنت جالسا أعلّم غلاما من غلمانه في مفازة داره، إذ دخل علينا أبو الحسن ٧ راكبا على فرس له، فقمنا إليه فسبقنا فنزل قبل أن ندنو منه، فأخذ عنان فرسه بيده فعلّقه في طنب من أطناب المفازة، ثم دخل فجلس معنا، فأقبل عليّ و قال: متى رأيك أن تنصرف إلى المدينة؟
فقلت: الليلة، قال: إذا نكتب كتابا توصله معك إلى فلان التاجر. قلت: نعم قال:
يا غلام هات الدواة و القرطاس، فخرج الغلام ليأتي بهما من دار أخرى فلما غاب الغلام صهل الفرس و ضرب بيده، فقال له بالفارسية: ما هذا القلق؟ فصرخ الثانية و ضرب بيده فقال بالفارسية: لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فاصبر حتى أفرغ، فصهل الثالثة فقال: اذهب فبل هناك ورث و ارجع وقف مكانك، فرفع الفرس
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٤٠٤، ح ١٠.
[٢] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٤٠٤، ح ١١.