إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٩ - الباب الثالث عشر معجزات أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)
فنزلوا في منهل من تلك المناهل تحت نخل يابس قد يبس من العطش، ففرش للحسن ٧ تحت نخلة و فرش للزبيري بحذائه تحت نخلة أخرى، فقال الزبيري. و رفع رأسه. لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه، فقال له الحسن ٧: و إنك لتشتهي الرطب؟ فقال الزبيري: نعم، فرفع رأسه إلى السماء فدعا بكلام لم أفهمه، فاخضرّت النخلة، ثم صارت إلى حالها فأورقت و حملت رطبا، فقال الجمّال الذي اكتروا منه: سحر و اللّه! فقال الحسن ٧: ويلك ليس بسحر، و لكن دعوة ابن نبيّ مستجابة، قال: فصعدوا إلى النخلة فصرموا ما فيها فكفاهم [١].
و رواه الصفار في بصائر الدرجات عن الهيثم النهدي عن إسماعيل. و رواه الراوندي في الخرائج عن منذر الكناسي. و رواه ابن شهرآشوب في المناقب نقلا من بصائر الدرجات مثله.
٥- و عنهما عن محمّد بن الحسن عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن رجاله عن أبي عبيدة قال: إن الحسن قال: إن للّه مدينتين إحداهما بالمشرق و الأخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد، و على كل واحدة منهما ألف ألف مصراع، و فيها سبعون ألف ألف لغة يتكلم كل أمة بخلاف لغة صاحبها و أنا أعرف جميع اللغات، و ما فيهما، و ما بينهما، و ما عليهما حجة غيري، و غير الحسين أخي [٢].
أقول: وجه الإعجاز: أنه قد ادعى معرفة جميع اللغات، و قد امتحن في زمانه فظهر أنه يعرف اللغات الموجودة في ذلك الوقت كما ذكر في الروايات مع أنه لم يعلم أحد أنه تعلمها من الناس، و لا كان أهل بلدة يعرفونها.
٦- و عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن علي بن النعمان عن صندل عن أبي أسامة، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: خرج الحسن بن علي ٧ إلى مكة سنة ماشيا، فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت يسكن [٣] عنك هذا الورم، فقال: كلا! إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك أسود و معه دهن فاشتر منه و لا تماكسه، فقال له مولاه: بأبي أنت و أمي ما قدمنا منزلا فيه أحد يبيع هذا الدواء فقال: بلى إنه أمامك دون المنزل، فسارا ميلا فإذا هو بالأسود، فقال الحسن لمولاه: دونك الأسود فخذ منه الدهن و أعطه الثمن، فقال الأسود: يا غلام! لمن أردت هذا الدهن؟ فقال: للحسن بن علي، فقال:
[١] الكافي: ١/ ٤٦٢ ح ٤.
[٢] الكافي: ١/ ٤٦٢. ح ٥.
[٣] في المصدر: لسكن.