إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٧٥ - الفصل التاسع عشر
أريكم مثله؟ قلنا بلى، قال: يا طاوس! فإذا طاوس طار إلى حضرته، ثم قال: يا غراب! فإذا غراب بين يديه ثم قال يا بازي فإذا بازي بين يديه ثم قال: يا حمامة! فإذا حمامة بين يديه، ثم أمر بذبحها كلها و تقطيعها و نتف ريشها، و أن يخلط ذلك كله بعضه ببعض، ثم أخذ برأس الطاوس، فقال يا طاوس، فرأيت لحمه و عظامه و ريشه تتميز من غيرها حتى التصق ذلك كله برأسه، و ما مرّ الطاوس بين يديه إلا حيّا، ثم صاح بالغراب كذلك و بالبازي و بالحمامة كذلك فقامت كلها أحياء بين يديه [١].
١٣٥- و منها: ما روي عن داود بن كثير الرقي قال: كنت عند الصادق ٧ و ذكر الحديث إلى أن قال لرجل: هلا كان ذلك الإنكار منك ليلة دفع إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها له؟ فلما عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة؟ فقال البلخي قد و اللّه مضى لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة، و لقد تبت إلى اللّه من ذلك فقال الصادق ٧: لقد تبت و ما تاب اللّه عليك و لقد غضب اللّه لصاحب الجارية ثم ركب و سار و البلخي معه فلما برزا قال الصادق ٧ و قد سمع صوت حمار:
إن أهل النار يتأذون بهما كما تتأذون بصوت الحمار، فلما برزنا إلى الصحراء فإذا نحن بجب كبير فالتفت الصادق ٧ إلى البلخي، فقال: اسقنا من هذا الجب، فدنا البلخي فقال هذا جب بعيد القعر لا أرى ماء به، فتقدم الصادق ٧ فقال:
أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل اللّه فيك من الماء بإذن اللّه فنظرنا الماء يرتفع من الجب فشربنا منه، ثم سار حتى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة فدنا منها و قال: أيتها النخلة أطعمينا مما جعل اللّه فيك فانتثرت رطبا جنيا، ثم جازها فلم ير فيها شيئا، ثم سار فإذا نحن بظبي يبصبص بذنبه إلى الصادق ٧ و يبغم، فقال:
أفعل إن شاء اللّه تعالى، فانصرف الظبي فقال البلخي لقد رأينا عجبا فما الذي سألك الظبي؟ قال: استجار بي فأخبرني أن بعض من يصطاد الظباء بالمدينة صاد زوجته، و أن لهما خشفين صغيرين و سألني أن أشتريها و أطلقها للّه تعالى إليه فضمنت له ذلك، و استقبل القبلة و دعا، و قال: الحمد للّه كثيرا كما هو أهله و مستحقه و تلا:
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [٢]، ثم قال: نحن و اللّه المحسودون ثم انصرف و نحن معه فاشترى الظبية و أطلقها، ثم قال: لا تذيعوا سرنا و لا تحدثوا به عند غير أهله فإن المذيع سرّنا أشد علينا من عدونا [٣].
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٢٩٧، ح ٤.
[٢] سورة النساء: ٥٤.
[٣] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٢٩٩، ح ٥.