إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٤٣ - الفصل الثاني
لشيء من غسلي حتى ترى فسطاطا أبيض قد ضرب من جانب الدار فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها، فضعني من وراء الفسطاط وقف من ورائه، و يكون من معك دونك و لا تكشف عن الفسطاط حتى تراني فتهلك فإنه سيشرف عليك و يقول لك: يا هرثمة أ ليس قد زعمت أن الإمام لا يغسله إلا إمام مثله، فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى و ابنه محمّد بالمدينة من بلاد الحجاز و نحن بطوس، فإذا قال لك ذلك فأجبه و قل له: إنا نقول أن الإمام لا يجب أن يغسله إلا إمام، فإن تعدى متعد فغسل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدي غاسله، و لم تبطل إمامة الإمام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه و لو ترك علي بن موسى بالمدينة لغسله ابنه محمّد ظاهرا مكشوفا، و لا يغسله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى، فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني، فضعني على نعشي و احملني، فإذا أراد أن يحفر قبري، فإنه سيجعل قبر أبيه هارون قبلة لقبري و لن يكون ذلك أبدا، فإذا ضربت المعاول نبت عن الأرض و لم ينحفر لهم منها شيء و لا مثل قلامة ظفر، فإذا اجتهدوا في ذلك فصعب عليهم فقل له عني: إني أمرتك أن تضرب معولا واحدا في قبلة أبيه هارون الرشيد، فإذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبر محفور، و ضريح قائم فإذا انفرج القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء الأبيض فيملأ منه ذلك القبر حتى يصير الماء مع وجه الأرض، ثم يضطرب فيه حوت بطوله، فإذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر حتى إذا غاب الحوت و غار الماء فأنزلني في ذلك القبر و ألحدني في ذلك الضريح، و لا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه عليّ، فإن القبر ينطبق من نفسه و يمتلئ، قال: قلت: نعم يا سيدي، ثم قال لي: احفظ ما عهدت إليك و اعمل به و لا تخالف، قلت: أعوذ باللّه أن أخالف لك أمرا يا سيدي، قال هرثمة: ثم خرجت باكيا حزينا فلم أزل كالحية على المفلاة لا يعلم ما في نفسي إلا اللّه تعالى، ثم دعاني المأمون فدخلت عليه فلم أزل قائما إلى ضحى النهار، ثم قال لي: يا هرثمة امض إلى أبي الحسن ٧ فأقرئه السلام و قل له: تصير إلينا أو نصير إليك؟ فإذا قال لك بل نصير إليه فتسأله عني أن يقدم ذلك، قال: فجئته فلما طلعت عليه قال لي: يا هرثمة أ ليس قد حفظت ما أوصيتك به؟ قلت: بلى قال: قدموا نعلي فقد علمت ما أرسلك به، قال: فقدمت نعله إليه فمشى إليه ثم ذكر الحديث و فيه أن ما أخبره ٧ به وقع كما قال ٧ [١].
[١] عيون الأخبار: ج ١/ ٢٧٥، ح ١.