إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٣٥ - الفصل السابع
لو تعرضت يوما لأبي الحسن علي بن محمّد فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك هذا، قال: فتعرضت له يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل، فلما نظر إليه قام ليدنو منه فيسأله ذلك، فقال له: تنحّ عافاك اللّه. و أشار إليه بيده. تنحّ عافاك اللّه، تنحّ عافاك اللّه ثلاث مرات، فرجع الرجل و لم يجسر أن يدنو منه و انصرف و قصد الفهري فعرّفه الحال و ما قال، فقال له قد دعا لك من قبل أن تسأله فامض فإنك ستعافى، فانصرف الرجل إلى بيته فبات تلك الليلة فلما أصبح لم ير على بدنه شيئا من ذلك [١].
٤١- قال: و منها ما روى أبو القاسم البغدادي عن زرافة صاحب المتوكل أنه قال: وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل يلعب بالحقة لم ير مثله، و كان المتوكل لعّابا، فأراد أن يخجل علي بن محمّد ٧، فقال لذلك الرجل: إن أنت أخجلته فلك ألف دينار، قال تقدم بخبز رقاق خفاف، و اجعلها على المائدة و أقعدني على جنبه ففعل، و أحضره ٧ و كانت له مصورة على و سادة و كان عليها صورة أسد.
و روى أنه كان على باب من الأبواب صورة على صورة أسد، و جلس اللاعب و قدّم الطعام فمدّ الإمام ٧ يده إلى رقاقة، فطيّرها في الهواء فمدّ يده إلى أخرى ثانية فطيّرها كذلك في الهواء، و مدّ يده إلى أخرى ثالثة و طيّرها و تضاحك الجميع، فضرب علي بن محمّد ٧ على تلك الصورة التي على المصورة و قال: خذ عدو اللّه، فوثبت تلك الصورة فابتلعت الرجل اللاعب و عادت إلى مكانها كما كانت، فتحيّر الجميع و نهض علي بن محمّد ٧ يمضي، فقال له المتوكل: سألتك إلا جلست و رددته، فقال: و اللّه لا تراه بعدها تسلط أعداء اللّه على أولياء اللّه، فخرج من عنده و لم ير الرجل بعد ذلك [٢].
٤٢- قال: و منها ما قال أبو هاشم الجعفري أنه كان للمتوكل مجلس شبابيك في حيطانه و جعل فيها الطيور التي تصوت، فإذا كان يوم السلام جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له و لا يسمع ما يقول لاختلاف أصوات تلك الطيور، فإذا وافاه علي بن محمّد الرضا ٧ سكتت تلك الطيور بأجمعها، لا يسمع لها صوت إلى أن يخرج من عنده فإذا خرج من باب المجلس عادت الطيور في أصواتها، قال:
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٣٩٩، ح ٥.
[٢] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٤٠١، ح ٦.