إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٦٢ - الفصل التاسع
و روى علي بن عيسى في كشف الغمة بعض هذه الأحاديث نقلا من كتاب الراوندي.
الفصل التاسع
٩١- و روى رجب الحافظ البرسي في كتاب مشارق أنوار اليقين عن أحمد البزّاز قال: إن الرشيد لما أحضر موسى بن جعفر ٧ إلى بغداد و فكّر في قتله، فلما كان قبل قتله بيومين، قال للمسيّب،. و كان من الحرس عليه لكنه كان من أوليائه. و كان الرشيد قد سلم موسى ٧ إلى السندي بن شاهك، و أمره أن يقيده بثلاث قيود من الحديد وزنها ثلاثون رطلا، قال: فاستدعى المسيب نصف الليل، و قال: إني ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي فقال المسيب يا مولاي كيف أفتح لك الأبواب و الحرس قيام؟ فقال: ما عليك! ثم أشار بيده إلى القصور المشيدة و الأبنية العالية، و الدور المرتفعة، فصارت أرضا، ثم قال لي: يا مسيّب كن على هيئتك فإني راجع إليك بعد ساعة فقلت: يا مولاي أ لا أقطع لك الحديد؟! قال: فنفضه فإذا هو ملقى، قال: ثم خطا خطوة فغاب عن عيني، ثم ارتفع البنيان كما كان، قال المسيب: فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيت الأبنية و الجدران قد خرت ساجدة إلى الأرض، و إذا سيّدي قد أقبل و دخل إلى مجلسه و أعاد الحديد إليه «الحديث» [١].
أقول: قد تقدم هذا في حديث طويل، و وجه الإعادة ما فيه من الزيادة.
٩٢- قال: و من ذلك ما رواه المسيب: أن الرشيد لما أراد قتل موسى ٧ أرسل إلى عماله في الأطراف، فقال: التمسوا لي قوما لا يعرفون اللّه أستعين بهم في مهم لي، فأرسلوا إليه قوما و يقال لهم العبدة فلما قدموا عليه و كانوا خمسين رجلا، أنزلهم في بيت من بيوت داره قرب المطبخ، ثم حمل إليهم المال و الثياب و الجواهر، و الأشربة و الخدم، ثم استدعاهم، و قال: من ربكم؟ فقالوا: ما نعرف ربا و ما سمعنا بهذه الكلمة فخلع عليهم، ثم قال للترجمان: قل لهم: إن لي عدوا في هذه الحجرة فادخلوا عليه، و قطعوه، فدخلوا بأسلحتهم على أبي الحسن موسى ٧ و الرشيد ينظر ما ذا يفعلون، فلما رأوه رموا أسلحتهم و خرّوا له سجّدا، فجعل موسى يمرّ بيده على رءوسهم و هم يبكون و هو يخاطبهم بألسنتهم، فلما رأى
[١] مدينة المعاجز: ج ٦/ ٣٨٣ ح ٢٠٥٨/ ١٢٨.