إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣١٧ - الفصل الثاني
قال الحسن بن محمّد النوفلي: فلمّا نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابي و كان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد منهم قطّ لم يدن من الرضا ٧ أحد منهم و لم يسأله عن شيء، و أمسينا فنهض المأمون و الرضا ٧ فدخلا، و انصرف الناس [١].
و رواه في كتاب التوحيد بهذا الإسناد.
و رواه الطبرسي في الاحتجاج عن الحسن بن محمّد النوفلي.
أقول: وجه الإعجاز فيه أمور: منها الإخبار بما يكون مع موافقة الواقع بعد الإخبار و هو ظاهر منه لمن نظر فيه تصريحا و تلويحا.
و منها: إلزامه لجميع أهل المقالات و إسكاتهم حتى أسلم كثير منهم و ذلك أمر كان قد عجز عنه جميع أهل زمانه، كما يشهد به كل من عرف الأخبار و الآثار.
و منها: احتجاجه ٧ على أهل كل كتاب بكتابهم، و ذلك أيضا مما عجز عنه أهل زمانه و غيرهم و منها احتجاجه على أهل المقالات بلسانهم و لم يعهد منه، و لا نقل عنه أنه تعلّم هذه اللغات من أحد و لا كان يعلمها أهل بلده الذين نشأ فيهم إلى غير ذلك من الوجوه.
٣٠- و قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب و علي بن عبد اللّه الوراق رضي اللّه عنه قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمّد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا ٧ أهل المقالات من أهل الإسلام و الديانات من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و سائر أهل المقالات، فلم يقم أحد إلا و قد ألزمه حجته كأنه قد ألقم حجرا، قام إليه علي بن محمّد بن الجهم «الحديث» و فيه أنه سأل عن آيات تنافي بظاهرها العصمة فأجابه بتأويلها، فتاب و رجع عن القول بنفي العصمة [٢].
و رواه في الأمالي عن أحمد بن زياد عن علي بن إبراهيم.
أقول: قد عرفت وجه الإعجاز.
٣١- و قال: حدثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي رضي اللّه عنه قال حدثنا أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمّد بن الجهم عن الرضا ٧ في حديث طويل: أن المأمون سأله عن آيات ينافي ظاهرها العصمة
[١] عيون الأخبار: ج ٢/ ١٤٠، ح ١.
[٢] عيون الأخبار: ج ٢/ ١٧٠، ح ١.