إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الثالث
رأسه و صليت ركعتين و سجدت، و كنت في الدعاء و التضرع مستشفعا بصاحب هذا القبر إلى اللّه عز و جل أن يعافيني من علتي، و يحلّ عقدة لساني فذهب بي النوم في سجودي، فرأيت في المنام كأنّ القبر قد انفرج و خرج منه رجل كهل آدم شديد الأدمة، فدنا مني و قال: يا أبا النصر قل: لا إله إلا اللّه، قال: فأومأت إليه كيف أقول ذلك و لساني منعقد؟ قال: فصاح بي صيحة و قال: تنكر للّه قدرة؟ قل لا إله إلا اللّه، قال: فانطلق لساني فقلت: لا إله إلا اللّه و رجعت إلى منزلي راجلا و كنت أقول: لا إله إلا اللّه و انطلق لساني و لم ينعقد بعد ذلك [١].
١١٢- و قال: حدثنا المعاذي قال: سمعت أبا النصر المؤذن يقول: امتلأ السيل يوما بسناباذ، و كان الوادي أعلى من المشهد [فأقبل السيل حتى إذا قرب من المشهد خفنا على المشهد منه] فارتفع بإذن اللّه و قدرته عز و جل و وقع في قناة أعلى من الوادي و لم يسقط في المشهد منه شيء [٢].
١١٣- و قال: حدثنا أبو الفضل محمّد بن أحمد بن إسماعيل السليطي النيسابوري قال: حدثنا محمّد بن أحمد الشيباني النيسابوري قال: كنت في خدمة الأمير نصر بن أبي علي الصغاني صاحب الجيش و كان محسنا إليّ صحبته إلى صغانيان، و كان أصحابه يحسدونني على ميله إليّ و إكرامه لي، فسلّم إليّ في بعض الأوقات كيسا فيه ثلاثة آلاف درهم، و ختمه و أمرني أن أسلمه في خزانته، فخرجت من عنده، و جلست في المكان الذي يجلس فيه الحجاب، و وضعت الكيس عندي و جعلت أحدث الناس في شغل لي، فسرق ذلك الكيس و لم أشعر به، و كان للأمير أبي النصر غلام يقال له خطلخ تاش و كان حاضرا، فلما نظرت لم أر الكيس، فأنكر جميعهم أن يعرف له خبرا و قالوا لي: ما وضعت هاهنا شيئا فلما سمعت هذا الافتعال و كنت عارفا بحسدهم لي، فكرهت تعريف أبي النصر الصغاني ذلك خشية أن يتهمني، و بقيت متحيّرا متفكّرا لا أدري من أخذ الكيس، و كان أبي إذا وقع له أمر يحزنه فزع إلى مشهد الرضا ٧ فزاره و دعا اللّه عز و جل عنده و كان يكفى ذلك و يفرّج اللّه عنه، فدخلت إلى الأمير أبي النصر من الغد، فقلت له: أيها الأمير تأذن لي في الخروج إلى طوس فلي بها شغل؟ فقال لي: و ما هو؟ قلت: لي غلام طوسي فهرب مني و قد فقدت الكيس، و أنا أتّهمه به، فقال لي: انظر أن لا تفسد حالك عندنا، فقلت: أعوذ باللّه من ذلك، فقال: و من يضمن لي الكيس إن تأخرت؟
[١] عيون الأخبار: ج ١/ ٣١٥، ح ٨.
[٢] عيون الأخبار: ج ١/ ٣١٦، ح ٩.