إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٥٢ - الفصل الثالث
أتعصّب على أهل هذا المشهد و أتعرض لزواره في الطريق، و أسلب ثيابهم و نفقاتهم و مرقعاتهم، فخرجت متصيدا ذات يوم فأرسلت فهدا على غزال فما زال يتبعه الفهد حتى ألجأه إلى حائط المشهد، فوقف الغزال و وقف الفهد مقابله لا يدنو منه، فجهدنا كل الجهد بالفهد أن يدنو منه، فلم ينبعث و كان متى فارق الغزال موضعه يتبعه الفهد فإذا التجأ إلى الحائط وقف فدخل الغزال جحرا في حائط المشهد فدخلت الرباط فقلت لأبي النصر المقري أين الغزال الذي دخل هاهنا الآن؟ فقال: لم أره فدخلت المكان الذي دخله فرأيت بعر الغزال و أثر البول و لم أر الغزال و فقدته، فنذرت للّه تعالى أن لا أؤذي الزوار بعد ذلك و لا أتعرض لهم إلا بسبيل الخير، و كنت متى دهمني أمر فزعت إلى المشهد فزرته و سألت اللّه تعالى في حاجتي فيقضيها لي، و لقد سألت اللّه تعالى أن يرزقني ولدا ذكرا فرزقت ولدا حتى إذا بلغ و قتل عدت إلى مكاني من المشهد، و سألت اللّه تعالى أن يرزقني ولدا ذكرا فرزقني ابنا آخر و لم أزل أسأل اللّه تعالى هناك حاجة إلا قضاها لي، فهذا ما ظهر لي من بركة هذا المشهد على ساكنه الصلاة و السلام [١].
١١٥- و قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي قال:
حدثنا أبو الطيب محمّد بن أبي الفضل السليطي قال: خرج حمويه صاحب جيش خراسان ذات يوم بنيسابور على ميدان الحسين بن زيد لينظر إلى من كان معه من القواد بباب عقيل و كان قد أمر أن يبنى و يجعل بيمارستان، فمرّ به رجل فقال الغلام له: اتبع هذا الرجل و رده إلى الدار حتى أعود، فلما عاد الأمير حمويه إلى الدار أجلس من كان معه من القواد على الطعام، فلما جلسوا على المائدة قال للغلام: أين الرجل؟ قال: هو على الباب قال: أدخله فلما أدخله أمر أن يصبّ على يده الماء، و أن يجلس على المائدة فلما فرغ قال له: معك حمار؟ قال: لا فأمر له بحمار ثم قال له: معك دراهم للنفقة؟ قال: لا فأمر له بألف درهم و بزوج جوالق خوزية و بسفرة و بآلات ذكرها، فأتي بجميع ذلك ثم التفت حمويه إلى القواد فقال لهم:
أ تدرون ما هذا؟ قالوا: لا قال: اعلموا أني كنت في شبابي زرت الرضا ٧ و عليّ أطمار رثة، و رأيت هذا الرجل هناك، و كنت أدعو اللّه عند القبر أن يرزقني ولاية خراسان، و سمعت هذا الرجل يدعو اللّه تعالى و يسأله ما أمرت له به، فرأيت حسن إجابة اللّه لي فيما دعوته فيه، ببركة ذلك المشهد، فأحببت أن أرى حسن إجابة اللّه
[١] عيون الأخبار: ج ١/ ٣١٨، ح ١١.